لبيب بيضون
323
موسوعة كربلاء
وسوف نستعرض فيما يلي بعض أقوال الرواة في هذا الحادث الأليم ، ونترك للقارئ الحكم على مرتكبيه . وكما قال الشاعر : لو بسبطي قيصر أو هرقل * فعلوا فعل يزيد ما عدا قال الشيخ عبد اللّه الشبراوي الشافعي في كتابه ( الإتحاف بحبّ الأشراف ) ص 56 : ثم أرسل ابن زياد السبايا مع عمر بن سعد إلى يزيد بن معاوية ، ومعه الصبيان والنساء مشدودين على أقتاب الجمال ، موثّقين بالحبال ، والنساء مكشّفات الوجوه والرؤوس . وفي عنق علي بن الحسين عليهما السّلام ويديه الغل . وقال المؤرخ القرماني الدمشقي في ( أخبار الدول ) ص 108 : ثم إن عبيد اللّه بن زياد جهّز علي بن الحسين عليهما السّلام ومن كان معه من حرمه ، بحيث تقشعرّ من ذكره الأبدان ، وترتعد منه مفاصل الإنسان ، إلى البغيض يزيد بن معاوية ، مع الشمر . 374 - على أي شيء أركبوا السبايا عليهم السّلام ؟ : ( البحار ، ج 45 ص 154 ط 3 ) قال صاحب ( إقبال الأعمال ) : رأيت في كتاب ( المصابيح ) بإسناده إلى الإمام جعفر بن محمّد عليه السّلام قال : قال لي أبي محمّد الباقر عليه السّلام : سألت أبي علي ابن الحسين عليهما السّلام عن حمل يزيد له ، فقال : حملني على بعير يظلع [ أي جمل يعرج في مشيته ] بغير وطاء ، ورأس الحسين عليه السّلام على علم . ونسوتنا خلفي على بغال [ واكفة « 1 » ] ، والفارطة « 2 » خلفنا وحولنا بالرماح . إن دمعت من أحدنا عين قرع رأسه بالرمح . حتى إذا دخلنا دمشق ، صاح صائح : يا أهل الشام ، هؤلاء سبايا أهل البيت الملعون . يقول الشاعر : وما الدهر حتى العيد إلا مآتم * وهل ترك العاشور للناس من عيد أيفرح قلب ، والفواطم حسّر * يسار بها أسرى على قتب القود « 3 »
--> ( 1 ) في الأصل ( فأكفّ ) : أي أميل وأشرف على السقوط ، ولعلها تصحيف . والصحيح [ واكفة ] : أي خيل بدون سرج . ( 2 ) الفارطة : المتقدمة والسابقة ، أو الظالمة المتجاوزة الحد . ( 3 ) القود : طائفة من الخيل تقاد في السفر مع الركب ولا تركب ، وهي مهيأة للدفاع عن الركب وليس للركوب .