لبيب بيضون

272

موسوعة كربلاء

فكذّبتمونا وكفّرتمونا ، ورأيتم قتالنا حلالا ، وأموالنا نهبا ، كأننا أولاد ترك أو كابل ، كما قتلتم جدّنا بالأمس ، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت ، لحقد متقدّم ، قرّت بذلك عيونكم ، وفرحت قلوبكم ، افتراء على اللّه ، ومكرا مكرتم ، والله خير الماكرين . فلا تدعونّكم أنفسكم إلى الجذل « 1 » بما أصبتم من دمائنا ، ونالت أيديكم من أموالنا ؛ فإن ما أصابنا من المصائب الجليلة والرزايا العظيمة ، فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ 22 لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 23 ) [ الحديد : 22 - 23 ] . تبّا لكم ، فانتظروا اللعنة والعذاب ، فكأن قد حلّ بكم ، وتواترت من السماء نقمات ، فيسحتكم بعذاب « 2 » ويذيق بعضكم بأس بعض ، ثم تخلّدون في العذاب الأليم ، يوم القيامة بما ظلمتمونا ، ألا لعنة اللّه على الظالمين . ويلكم ، أتدرون أيّة يد طاعنتنا منكم ، وأية نفس نزعت إلى قتالنا . أم بأية رجل مشيتم إلينا ، تبتغون محاربتنا ؟ . والله قست قلوبكم ، وغلظت أكبادكم ، وطبع على أفئدتكم ، وختم على سمعكم وبصركم ، وسوّل لكم الشيطان وأملى لكم ، وجعل على أبصاركم غشاوة ، فأنتم لا تهتدون . تبّا لكم يا أهل الكوفة ، أيّ ترات لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبلكم ، وذحول له لديكم ، بما صنعتم ( غدرتم ) بأخيه علي بن أبي طالب جدي ، وبنيه وعترته الطيبين الأخيار ، وافتخر بذلك مفتخركم ، فقال : نحن قتلنا عليا وبني عليّ * بسيوف هنديّة ورماح وسبينا نساءهم سبي ترك * ونطحناهم فأيّ نطاح بفيك أيها القائل الكثكث ولك الأثلب « 3 » ، افتخرت بقتل قوم زكّاهم اللّه وطهّرهم وأذهب عنهم الرجس ، فاكظم واقع « 4 » كما أقعى أبوك ، فإنما لكل امرئ ما اكتسب وما قدّمت يداه .

--> ( 1 ) الجذل : الفرح . ( 2 ) أسحته : استأصله . ( 3 ) الكثكث والأثلب ( بالفتح أو الكسر فيهما ، والفتح أكثر ) : دقاق التراب وفتات الحجارة . ( 4 ) اكظم : اسكت على غيظك . واقع : الأمر من الإقعاء ، وهو جلوس الكلب على استه ، مفترشا رجليه وناصبا يديه .