لبيب بيضون
270
موسوعة كربلاء
أتبكون وتنتحبون ! . أي والله فابكوا كثيرا ، واضحكوا قليلا ، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها « 1 » ، ولن ترحضوها « 2 » بغسل بعدها أبدا . وأنى ترحضون ، قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة ، ومدرّة « 3 » حجّتكم ومنار محجّتكم ، وملاذ خيرتكم ، ومفزع نازلتكم ، وسيد شباب أهل الجنة . ألا ساء ما تزرون . فتعسا ونكسا وبعدا لكم وسحقا ، فلقد خاب السعي ، وتبّت الأيدي « 4 » ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب من الله ورسوله ، وضربت عليكم الذلة والمسكنة . ويلكم يا أهل الكوفة ، أتدرون أيّ كبد لرسول الله فريتم « 5 » ، وأيّ كريمة له أبرزتم ، وأي دم له سفكتم ، وأي حرمة له انتهكتم ؟ . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا 89 تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) [ مريم : 89 - 90 ] ولقد أتيتم بها ( صلعاء عنقاء « 6 » سوداء فقماء ) « 7 » خرقاء شوهاء « 8 » ، كطلاع الأرض « 9 » أو ملء السماء . أفعجبتم أن مطرت السماء دما ! ولعذاب الآخرة أخزى ، وهم لا ينصرون . فلا يستخفّنكم المهل ، فإنه ( عزّ وجل ) لا يحفزه « 10 » البدار ، ولا يخاف فوت الثار ، وإن ربكم لبالمرصاد . فقال لها الإمام السجّاد عليه السّلام : اسكتي يا عمّة ( ففي الباقي عن الماضي اعتبار ) وأنت بحمد الله عالمة غير معلّمة ، فهمة غير مفهّمة ( إن البكاء والحنين لا يردّان من قد أباده الدهر ) . فقطعت « العقيلة » الكلام ، وأدهشت ذلك الجمع المغمور بالتمويهات والمطامع . وأحدث كلامها إيقاظا في الأفئدة ولفتة في البصائر ، وأخذت خطبتها من القلوب مأخذا عظيما ، وعرفوا عظيم الجناية ، فلا يدرون ما يصنعون !
--> ( 1 ) الشّنار : العيب . والضمير في ( عارها وشنارها ) راجع إلى الأمة أو الأزمنة . ( 2 ) ترحضوها : تغسلوها . ( 3 ) المدرّة ( بالكسر ) : زعيم القوم والمتكلم عنهم ، والذي يرجون رأيه . ( 4 ) تبّت الأيدي : أي خسرت أو هلكت ، والأيدي : إما مجاز للأنفس أو بمعناها . ( 5 ) الفري : القطع . ( 6 ) الصلعاء : الداهية الشديدة ، أو السّوءة الشنيعة البارزة المكشوفة . والعنقاء : الداهية ( 7 ) سوداء : قبيحة . وفقماء : عظيمة . ( 8 ) خرقاء : ليس فيها رفق . وشوهاء : قبيحة . والضمير في ( جئتم بها ) راجع إلى الفعلة القبيحة التي أتوا بها . ( 9 ) كطلاع الأرض : أي كملء الأرض . ( 10 ) لا يحفزه : لا يحثّه ولا يعجله .