لبيب بيضون
247
موسوعة كربلاء
حوادث عشية اليوم العاشر من المحرم 257 - ليلة بائسة حالكة يلفّها الحزن ويعتصرها الأسى : يقول السيد عبد الرزاق المقرّم في مقتله ، ص 365 : يا لها من ليلة بائسة مرت على بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد ذلك العزّ الشامخ الّذي لم يفارقهن منذ أوجد اللّه كيانهن . فلقد كنّ بالأمس في سرادق العظمة وأخبية الجلالة ، يشعّ نهارها بشمس النبوة ، ويضيء ليلها بكواكب الإمامة ومصابيح أنوار القداسة . وبقين في هذه الليلة في حلك دامس ، من فقد تلك الأنوار الساطعة ؛ بين رحل منتهب وخباء محترق وفرق سائد وحماة صرعى ، ولا محامي لهن ولا كفيل ، لا يدرين من يدفع عنهن إذا دهمهنّ داهم ، ومن الّذي يردّ عادية المرجفين ، ومن يسكّن فورة الفاقدات ، ويخفض من وجدهن . نعم كان بينهن صراخ الصبية وأنين الفتيات ونشيج الولهى . فأم طفل فطمته السهام ، وشقيقة مستشهد ، وفاقدة ولد ، وباكية على حميم . وإلى جنبهن أشلاء مبضّعة وأعضاء مقطّعة ونحور دامية ، وهنّ في فلاة من الأرض جرداء . ويقول السيد أسد حيدر في كتابه ( مع الحسين في نهضته ) ص 285 : وأكبّت زينب عليه السّلام على جسد الحسين الطاهر ، وهي تحاول أن تجد موضعا يسمح لها بتقبيله فلم تجد ، لكثرة النبال التي زرعت فيه . وفي هذا المعنى قال السيد جعفر الحلي : قد رام يلثمه فلم ير موضعا * لم يدمه عضّ السلاح فيلثم 258 - حال السبايا مساء يوم عاشوراء : ( العيون العبري للميانجي ، ص 205 ) قال السيد ابن طاووس في ( الإقبال ) : اعلم أن أواخر النهار من يوم عاشورا ، كان اجتماع حرم الحسين عليه السّلام وبناته وأطفاله في أسر الأعداء ، ومشغولين بالحزن والهموم والبكاء . وانقضى عليهم آخر ذلك النهار ، وهم فيما لا يحيط به قلمي من الذل والانكسار . وباتوا تلك الليلة فاقدين لحماتهم ورجالهم ، وغرباء في إقامتهم وترحالهم ، والأعداء يبالغون في البراءة منهم ، والإعراض عنهم وإذلالهم ، ليتقربوا بذلك إلى المارق عمر بن سعد ، مؤتم أطفال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومقرّح الأكباد ، وإلى الزنديق عبيد الله بن زياد ، وإلى الكافر يزيد بن معاوية ، رأس الإلحاد والعناد .