لبيب بيضون
185
موسوعة كربلاء
والظاهر من الروايات أن خولي ليس هو القاتل الفعلي ، فيكون أمر صرع الحسين عليه السّلام ثم ذبحه ، دائرا بين شمر وسنان . والذي أرجّحه أن القاتل هو ( شمر ) ، مستدلا بأمور ثلاثة : 1 - الشهرة التي على ألسن الخطباء ، والتي توارثوها أبا عن جدّ ؛ أن قاتل الحسين عليه السّلام هو شمر بن ذي الجوشن . 2 - ما صرّحت به الزيارة القائمية ، من أن الّذي قتل الحسين عليه السّلام هو الشمر . 3 - أن الثلاثة المذكورين كانوا قساة أجلافا ، ولكن الشمر كان أجرأهم على القتل وسفك الدماء . والذي زاد في حقد الشمر على الحسين عليه السّلام قول السبط له أنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منامه ، فقال له : إن الّذي يتولى قتله رجل أبرص أبقع ، له بوز طويل كبوز الكلب . وهذا ينطبق على الشمر . يؤيد ما سبق ما قاله المستشرق رينهارت دوزي في كتابه ( مسلمي إسبانيا ) حيث قال : لم يتردد الشمر لحظة في قتل حفيد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين أحجم غيره عن هذا الجرم الشنيع ، وإن كانوا مثله في الكفر . ( راجع كتاب حياة الإمام الحسين عليه السّلام لباقر شريف القرشي ، ج 3 ص 292 ) ( أقول ) : لذلك عندما أقبل خولي لقتل الحسين عليه السّلام فضعف وأرعد ، قال له شمر : ثكلتك أمك ، ما أرجعك عن قتله ؟ ! . وأمامي الآن على الطاولة عشرون رواية ، يمكن أن أستخلص منها النتائج التالية : 1 - أن الّذي ضرب الحسين عليه السّلام بسهم فأوقعه عن ظهر جواده صريعا إلى الأرض ، هو خولي بن يزيد الأصبحي . 2 - والذي ضرب الحسين عليه السّلام بالسيف على رأسه ( أو بالرمح في حلقه ) فصرعه ، هو سنان بن أنس النخعي . 3 - أما الّذي أجهز على الحسين عليه السّلام فذبحه وقطع رأسه ، فهو شمر بن ذي الجوشن الضبابي . وبعد ذبحه دفع الرأس إلى خولي . فالذين زعموا أن خولي هو الّذي ذبحه ، فلأنهم رأوا الرأس في يده ، فتوهموا أنه هو الّذي ذبحه . . فيكون سنان وشمر قد اشتركا في قتله عليه السّلام .