لبيب بيضون
180
موسوعة كربلاء
أبو مخنف : وكان عليه جبّة خزّ دكناء ، فوقع فيها مائة وثمانون ضربة ، فوصل إلى بدنه الشريف اثنان وستون ضربة وطعنة . فرس الحسين عليه السّلام 175 - ما فعله الفرس عند مصرع الحسين عليه السّلام : ( العيون العبري في مقتل سيد الشهداء لإبراهيم الميانجي ، ص 193 ) ولما صرع الحسين عليه السّلام جعل فرسه يحامي عنه ، ويثب على الفارس [ أي من الأعداء ] فيخبطه عن سرجه ويدوسه ، حتى قتل الفرس أربعين رجلا ، كما في ( مدينة المعاجز ) عن الجلودي . ثم تمرّغ الفرس في دم الحسين عليه السّلام وأقبل يركض نحو خيمة النساء وهو يصهل . فسمعت بنات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صهيله فخرجن ، فإذا الفرس بلا راكب ، فعرفن أن حسينا عليه السّلام قد قتل . 176 - رجوع فرس الحسين إلى المخيّم ، ورؤية زينب له : ( الفاجعة العظمى ، ص 171 ) في كتاب ( تظلّم الزهراء ) : لما سقط الحسين عليه السّلام عن فرسه عفيرا بدمه ، رامقا بطرفه إلى السماء ، وأمّ جواده إلى الخيام ، وسمعت زينب عليها السّلام صهيله ، خرجت لاستقباله ، لأنها كانت كلما أقبل أخوها الحسين عليه السّلام من الحرب تتلقاه وتقع على صدره ، وتقبّله وهو يقبّل رأسها . فلما رأت الفرس خالية من راكبها ، وعنانها [ أي حبل الفرس ] يسحب على وجه الأرض ، خرّت مغشيّا عليها . فلما أفاقت من غشوتها ركضت إلى نحو المعركة ، تنظر يمينا وشمالا ، وهي تعثر بأذيالها ، وتسقط على وجهها من عظم دهشتها . فرأت أخاها الحسين عليه السّلام ملقى على وجه الأرض ، يقبض يمينا وشمالا ، والدم يسيل من جراحاته كالميزاب ، وكان فيه ثلاثمائة وثمانون جرحا ، ما بين ضربة وطعنة ؛ فطرحت نفسها على جسده الشريف ، وجعلت تنادي وتقول : وا أخاه ، وا سيداه ، وا أهل بيتاه . ليت السماء أطبقت على الأرض ، وليت الجبال تدكدكت على السهل . ويحك يا عمر بن سعد ، أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر إليه ؟ . فلم يجبها أحد بشيء . فبينما هي تخاطبه وإذا بالشمر يضربها بالسوط على كتفيها ، وقال لها : تنحّي عنه وإلا ألحقتك به ! . فجذبها عنه قهرا ، وضربها ضربا عنيفا ، فرجعت إلى المخيم .