لبيب بيضون
178
موسوعة كربلاء
أبرص ، فضربه برجله وألقاه على قفاه ثم أخذ بلحيته . فقال له الحسين عليه السلام : أنت الكلب الأبقع الّذي رأيته في منامي . فقال شمر : أتشبّهني بالكلاب يا بن فاطمة ؟ . ثم جعل يضرب بسيفه مذبح الحسين عليه السلام . وروي أنه جاء إليه شمر بن ذي الجوشن وسنان بن أنس ، والحسين عليه السّلام بآخر رمق ، يلوك بلسانه من العطش . فرفسه شمر برجله ، وقال : يا بن أبي تراب ، ألست تزعم أن أباك على حوض النبي يسقي من أحبه ؟ . فاصبر حتى تأخذ الماء من يده . ثم قال الشمر لسنان بن أنس : احتزّ رأسه من قفاه . فقال : والله لا أفعل ذلك ، فيكون جده محمّد خصمي . فغضب شمر منه ، وجلس على صدر الحسين عليه السّلام وقبض على لحيته ، وهمّ بقتله . فضحك الحسين عليه السّلام وقال له : أتقتلني ! . أو لا تعلم من أنا ؟ . قال : أعرفك حق المعرفة ؛ أمك فاطمة الزهراء ، وأبوك علي المرتضى ، وجدك محمّد المصطفى ، وخصمك اللّه العليّ الأعلى ، وأقتلك ولا أبالي . . وضربه الشمر بسيفه اثنتي عشرة ضربة ، ثم حزّ رأسه الشريف . 173 - أشقى الأشقياء شمر بن ذي الجوشن يحزّ الرأس الشريف : ( مقتل الحسين لأبي مخنف ، ص 91 ) فقال الشمر لسنان : يا ويلك إنك لجبان في الحرب ، هلمّ إليّ بالسيف فوالله ما أحد أحقّ مني بدم الحسين . إني لأقتله سواء أشبه المصطفى أو علي المرتضى . فأخذ السيف من يد سنان وركب صدر الحسين عليه السّلام فلم يرهب منه ، وقال : لا تظنّ أني كمن أتاك ، فلست أردّ عن قتلك يا حسين ! . فقال له الحسين عليه السّلام : من أنت ويلك ، فلقد ارتقيت مرتقى صعبا طالما قبّله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال له : أنا الشمر الضبابي . فقال الحسين عليه السّلام : أما تعرفني ؟ ! . فقال ولد الزنا : بلى ، أنت الحسين ، وأبوك المرتضى ، وأمك الزهرا ، وجدك المصطفى ، وجدتك خديجة الكبرى . فقال له : ويحك إذا عرفتني فلم تقتلني ؟ . فقال له : أطلب بقتلك الجائزة من يزيد . فقال له الحسين عليه السّلام : أيّما أحبّ إليك ؛ شفاعة جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أم جائزة يزيد ؟ . فقال : دانق من جائزة يزيد أحب إليّ منك ومن شفاعة جدك وأبيك . فقال له الحسين عليه السّلام : إذا كان لا بدّ من قتلي فاسقني شربة من الماء . فقال : هيهات هيهات ، والله ما تذوق الماء أو تذوق الموت غصّة بعد غصة وجرعة بعد جرعة . ثم قال شمر : يا بن أبي تراب ، ألست تزعم أن أباك على الحوض يسقي من أحبّ ، اصبر قليلا حتى يسقيك أبوك .