لبيب بيضون
158
موسوعة كربلاء
ثم غشي عليه عليه السّلام وظل ثلاث ساعات من النهار ملقى على الأرض يخور بدمه ، وكلما مرّ به رجل تحامى عن قتله . ثم حاول شبث بن ربعي أن يذبحه ، ثم حاول سنان ، ثم خولي ، فارتعدت أيديهم وذهلوا حين نظروا إلى وجهه الشريف ، إلى أن جاء اللعين شمر وسفّههم قائلا لسنان : فتّ اللّه في عضدك وأبان يدك ! . ثم نزل الشمر إلى الحسين عليه السّلام وجلس على صدره الشريف يريد أن يذبحه ، فلما نظر في وجهه ورآه يبتسم أرعد من منظره ، فقلبه ليذبحه من قفاه ، وشرع يضرب بسيفه مذبح الحسين ، والحسين عليه السّلام يذكر اللّه ويكبّر ، حتى احتز رأسه الشريف . الحسين عليه السّلام يرتجز من أشعاره 138 - ما قاله الحسين عليه السّلام من الشعر لما عزم على الشهادة : ( مقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 32 ) ثم قام عليه السّلام وركب فرسه ، ووقف قبالة القوم مصلتا سيفه بيده ، آيسا من نفسه عازما على الموت ، وهو يقول : أنا ابن عليّ الخير من آل هاشم * كفاني بهذا مفخرا حين أفخر وجدي رسول اللّه أكرم من مضى * ونحن سراج اللّه في الخلق يزهر وفاطمة أمي ابنة الطهر أحمد * وعمّي يدعى ذا الجناحين جعفر وفينا كتاب اللّه أنزل صادقا * وفينا الهدى والوحي بالخير يذكر ونحن أمان اللّه في الخلق كلهم * نسرّ بهذا في الأنام ونجهر ونحن ولاة الحوض نسقي ولاتنا * بكأس وذاك الحوض للسقي كوثر فيسعد فينا في القيام محبّنا * ومبغضنا يوم القيامة يخسر 139 - قصيدة ( خيرة اللّه من الخلق أبي ) : ( مقتل الحسين المنسوب لأبي مخنف ، ص 86 ) ثم وثب عليه السلام قائما ، وهو يقول : كفر القوم وقدما رغبوا * عن ثواب اللّه ربّ الثقلين قتلوا قدما عليا وابنه * حسن الخير وجاؤوا للحسين