لبيب بيضون
146
موسوعة كربلاء
وذكر السيد حميد بن أحمد الزيدي صاحب ( الحدائق الوردية ) قال : ولد للحسين عليه السّلام في الحرب ولد ( أمه أم إسحق بنت طلحة بن عبيد اللّه التميمية ) زوجة الحسين عليه السّلام . فأتي به وهو قاعد ، فأخذه في حجره ولبّاه بريقه ، وسماه عبد اللّه . فبينما هو كذلك إذ رماه عبد اللّه بن عقبة الغنوي ، وقيل هانئ بن ثبيت الحضرمي ، بسهم فنحره . فأخذ الحسين عليه السّلام دمه فجمعه ورمى به نحو السماء ، فما وقع منه قطرة إلى الأرض . قال الإمام الباقر عليه السّلام : ولو وقعت منه إلى الأرض قطرة لنزل العذاب ( انظر وسيلة الدارين للزنجاني ، ص 280 ) . ولنعم ما قيل : ومنعطف أهوى لتقبيل طفله * فقبّل منه قبله السهم منحرا لقد ولدا في ساعة هو والردى * ومن قبله في نحره السهم كبّرا ونذكر الآن شهادة عبد اللّه الرضيع ابن الحسين عليه السّلام ، الّذي له من العمر ستة أشهر . شهادة عبد اللّه الرضيع ابن الحسين عليه السلام 134 - مصرع عبد اللّه الرضيع ابن الحسين عليه السّلام على يد حرملة بن كاهل الأسدي ( مقتل الحسين للمقرّم ، ص 341 ) ثم تقدم عليه السّلام إلى باب الخيمة وقال : ناولوني ولدي الرضيع لأودعه . فأتته زينب عليها السّلام بابنه عبد اللّه [ وقد سماه ابن شهرآشوب : علي الأصغر ] وأمه الرباب بنت امرئ القيس ، فأجلسه في حجره وجعل يقبّله « 1 » ويقول : بعدا لهؤلاء القوم ، إذا كان خصمهم جدك المصطفى « 2 » . ثم أتى عليه السّلام بالرضيع نحو القوم يطلب له الماء ، وقال لهم : لقد جفّت محالب أمه ، فهل إلى شربة من ماء سبيل ؟ . ثم قال لهم : يا قوم ، إذا كنت أقاتلكم وتقاتلونني ، فما ذنب هذا الطفل حتى تمنعوا عنه الماء ؟ ! . ( وفي رواية ) أنه قال : إذا لم ترحموني فارحموا هذا الطفل . فمنهم من رقّ قلبه للطفل ، وقال : اسقوه شربة من ماء ، ومنهم من قال : لا تسقوه ولا ترحموه ! .
--> ( 1 ) عن اللّه وف ، ص 65 . ( 2 ) عن البحار ، ج 10 ص 253 ؛ ومقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 22 .