لبيب بيضون

138

موسوعة كربلاء

شديدا ، حتى بكى جميع من كان حاضرا . وقال صلوات اللّه عليه : جزاك اللّه من أخ خيرا ، لقد جاهدت في اللّه حقّ جهاده . ( أقول ) : وهذا الكلام مخالف أيضا للرواية الصحيحة ، وهي أن الحسين عليه السّلام ترك أخاه العباس في مكان استشهاده على المشرعة ، فكان مدفنه في موضعه المعروف منحازا عن الشهداء . ترجمة أبي الفضل العباس عليه السّلام أبو الفضل العباس عليه السّلام هو ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . أمه فاطمة بنت حزام الكلابية ، اختارها له أخوه عقيل لتلد له غلاما فارسا ، وقد اشتهرت عشيرتها بالشجاعة والبأس ، وكان آباؤها وأخوالها فرسان العرب في الجاهلية . وقد ولدت للإمام عليه السّلام أربعة أولاد ، فسميت لذلك ( أم البنين ) وهم : العباس وجعفر وعثمان وعبد اللّه ، وقد استشهدوا جميعا في كربلاء . . وكانت أم البنين من أفضل النساء ، عارفة بحق أهل البيت عليهم السّلام ومخلصة في ولائهم . كان أكبر أولادها العباس عليه السّلام ، ولد في 4 شعبان سنة 26 ه . وقد اجتمعت في العباس كل صفات العظمة ، من بأس وشجاعة وإباء ونجدة من جهة ، وجمال وبهجة ووضاءة وطلاقة من جهة أخرى ، ولما تطابق فيه الجمالان الخلقي والخلقي ، قيل فيه ( قمر بني هاشم ) . وقد عاش عليه السلام مع أبيه أمير المؤمنين عليه السّلام أربع عشرة سنة ، وحضر معه حروبه ، ولكنه لم يأذن له أبوه بالنزال فيها . وقتل مع أخيه الحسين عليه السّلام بكربلاء وعمره 34 سنة ، وكان صاحب رايته . من ألقاب العباس عليه السّلام : ( السّقّاء ) لأنه استسقى الماء لأهل البيت عليهم السّلام يوم الطف . و ( أبو الفضل ) لأنه كان له ولد اسمه الفضل . و ( باب الحوائج ) لكثرة ما صدر عنه من الكرامات يوم كربلاء وبعده . ومنها ( قمر بني هاشم ) لما ذكرنا من جمال هيئته ووسامته . وكان يركب الفرس المطهّم ورجلاه تخطّان في الأرض .