لبيب بيضون
128
موسوعة كربلاء
بالسيف ففلقه ، ووقع الغلام إلى الأرض لوجهه ، ونادى : يا عماه ! . فانقضّ عليه الحسين عليه السّلام كالصقر ، وتخلل الصفوف ، وشدّ شدة ليث أغضب ، فضرب عمرو بن سعد بن نفيل بالسيف ، فاتقاها بالساعد فقطعها من لدن المرفق ، فصاح صيحة سمعها أهل العسكر . ثم تنحّى عنه الحسين عليه السّلام فحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوه ، فاستقبلته بصدورها ووطئته بحوافرها ، فمات . وانجلت الغبرة فإذا بالحسين عليه السّلام قائم على رأس الغلام وهو يفحص برجليه ، والحسين عليه السّلام يقول : بعدا لقوم قتلوك ومن خصمهم يوم القيامة فيك جدك وأبوك . ثم قال عليه السّلام : عزّ والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك أو يجيبك فلا ينفعك [ أو يعينك فلا يغني عنك « 1 » ] . صوت والله كثر واتره ، وقلّ ناصره ! . ثم حمله ووضع صدره على صدره . وكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطان الأرض . فجاء به حتى ألقاه مع ابنه علي والقتلى من أهل بيته « 2 » . ثم رفع طرفه إلى السماء وقال عليه السّلام : اللّهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا [ ولا تغفر لهم أبدا « 3 » ] . وصاح الحسين عليه السّلام في تلك الحال : صبرا يا بني عمومتي ، صبرا يا أهل بيتي ، فوالله لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا . 116 - عرس القاسم عليه السّلام : ذكر فخر الدين الطريحي في كتابه ( المنتخب في المراثي والخطب ) ص 373 ، وكذلك الميانجي في ( العيون العبري ) ص 158 ، قصة زواج القاسم عليه السّلام . وملخصها أن الإمام الحسن عليه السّلام كان قد أوصى بتزويج ابنه القاسم عليه السّلام من ابنة أخيه الحسين عليه السّلام المسماة زبيدة . ذلك أن الحسين عليه السّلام بعد وفاة زوجته شهربانو أم زين العابدين عليه السّلام تزوج بأختها شاهزنان ، فولدت له زبيدة هذه ، وقبر زبيدة خاتون في الري جنوبي طهران على مسافة ثلاثة ضرائح من قبر الشاه عبد العظيم الحسني ( راجع أسرار الشهادة ، ص 310 ) .
--> ( 1 ) مقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 28 . ( 2 ) مقتل الحسين للمقرّم ، ص 332 نقلا عن تاريخ الطبري ج 6 ص 257 ؛ والبداية والنهاية لابن كثير ، ج 8 ص 186 ؛ وإرشاد المفيد . ( 3 ) مقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 28 .