لبيب بيضون

90

موسوعة كربلاء

فقد مات ناصرك » . ( راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 2 ص 29 ط 2 مصر ) ولقد كان أبو طالب عليه السّلام من أول المؤمنين بالدعوة الجديدة ، يدلنا على ذلك استمرار حمايته للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم من أن يصل إليه أي أذى من المشركين ، ومقاطعته لكل قريش من أجل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ودعوته . إلا أن الظروف الخاصة كانت تفرض عليه أن يكتم إيمانه ، فكان أبو طالب للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مثل ( حزقيل ) مؤمن آل فرعون ، الّذي كان يكتم إيمانه . يقول الإمام عليّ عليه السّلام : « كان والله أبو طالب مؤمنا مسلما ، يكتم إيمانه مخافة على بني هاشم أن تنابذها قريش » . وحين كان المشركون يسألون أبا طالب عن دينه ، كان يحسن التخلص ويقول لهم : « إنني على ملةّ أبي ، عبد المطلب » . علما بأن عبد المطلّب وهاشم وجميع آباء النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وأجداده ، كانوا مسلمين موحّدين على دين إبراهيم الخليل عليه السّلام ، وليسوا مشركين كغيرهم من قريش ، إذ هم من الذرية المختارة التي اصطفاها اللّه على العالمين في قوله : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ . . . [ آل عمران : 33 - 3 ] . ولا أدلّ على إيمان أبي طالب العميق بالدعوة الإسلامية ، من تربيته لأولاده كلهم على مبادئ الإسلام والشهادة ، حتّى كانوا خير سند للإمام الحسين عليه السّلام حين قام يدافع عن حوزة الإسلام ومبادئه ، التي كادت تداس وتندثر ، وأظهروا من آيات البطولة ما لم يشهد له مثيل . ولا عجب في ذلك إذا كانوا من نسل أبي طالب الّذي قال فيه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لله درّ أبي طالب ، لو ولد الناس كلّهم كانوا شجعانا » . ولهذا الموقف النبيل الّذي لا يعرف الحدود ، أحبّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يردّ لأبي طالب بعض المعروف في كفالته وتربيته ونصرته ، فعندما حصلت مجاعة في مكة ، وكان أبو طالب فقيرا وكثير العيال ، وكان علي عليه السّلام قد أدرك سن التمييز ، فاجتمع أهل البيت ليخففوا عن أبي طالب عياله ، فقال لهم : اتركوا لي عقيلا واصنعوا ما شئتم . فأخذ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عليا ، وأخذ حمزة جعفرا ، وأخذ العباس طالبا . فكان علي عليه السّلام ربيب الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم .