لبيب بيضون
35
موسوعة كربلاء
2 - رواة الطبري وأبي مخنف بحث قيّم للمؤرخ فلهوزن حول رواة الطبري وأبي مخنف : كتب المؤرخ الألماني يوليوس فلهوزن عدة كتب حول صدر الإسلام ، منها كتاب ( الخوارج والشيعة ) وتطرق فيه إلى ذكر وقعة كربلاء ، ومنها كتاب ( تاريخ الدولة العربية ) وتطرق فيه إلى خلافة الإمام عليّ عليه السّلام وانشقاق معاوية وتأسيس الدولة الأموية . وموضوع هذا الكتاب لا علاقة له بموضوعنا ، إلا أن فلهوزن قد ذكر في مقدمته بحثا قيّما عن الطبري ، وعن الرواة الذين اعتمد عليهم ، نثبته فيما يلي : الطبري يحفظ لنا تراث أبي مخنف : قال فلهوزن في ( تاريخ الدولة العربية ) صفحة ( ق ) : إن الروايات القديمة المتعلقة بعصر بني أمية توجد حتّى اليوم على أوثق ما تكون عليه عند الطبري ، لأنها لم تختلط ولم تتناولها يد التوفيق والتنسيق . والطبري حفظ لنا خصوصا قطعا كبيرة جدا من روايات أبي مخنف ، الراوية المحقق ، فحفظ لنا بذلك أقدم وأحسن ما كتبه ناثر عربي نعرفه . من هو أبو مخنف ؟ : ( حوالي 57 - 157 ه ) وكان أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف ، من ( أزد ) الكوفة . ويدل نسبه الطويل على أنه كان من حيث نسب أبيه ، من أصل نابه . والأغلب أن مخنف بن سليم - رئيس الأزد في موقعة صفين - كان جدّه . ونحن لا نعلم متى ولد أبو مخنف ، ولكنه لما قامت ثورة ابن الأشعث في سنة 82 ه كان في سن الرجال « 1 » .
--> ( 1 ) يمكن أن نعتبر اعتمادا على كلام فلهوزن هذا ، أن يكون عمر أبي مخنف في هذا التاريخ 25 عاما ، فتكون ولادته سنة 57 ه ، أي قبل وقعة كربلاء بثلاث سنوات . وبناء على هذا الاعتبار يكون عمره نحو مئة عام . وقد ذكر فلهوزن بعد قليل ما يوحي بأن أبا مخنف كان مولودا عندما حدثت موقعة صفين ، وهذا غير صحيح لأن هذه الموقعة حدثت سنة 37 ه ، أي قبل أن يولد بعشرين سنة .