لبيب بيضون
213
موسوعة كربلاء
فيه ، فدفعته إلي فسررت به سرورا عظيما فقلت لها : يا ست النساء ، هل تأذنين لي أن أكتب نسخته ؟ فقالت : افعل . فأخذته ونسخته عندي . فقال له الباقر عليه السّلام : هل لك أن تريني نسخته بعينها الآن ؟ فمضى جابر إلى منزله ، فأتى بصحيفة من كاغذ ( أي ورق ) مكتوب فيها : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . هذا كتاب من ( العزيز ) العليم ، أنزله الروح الأمين ، على خاتم النبيين أجمعين . أما بعد ، يا محمد عظّم أسمائي واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي ، ولا ترج سوائي ولا تخش غيري ، فإنه من يرجو سوائي ويخش غيري ، أعذبه عذابا لا أعذب به أحدا من العالمين . يا محمد ، إني اصطفيتك على سائر الأنبياء ، وفضلت وصيك عليا على سائر الأوصياء . وجعلت ولدك الحسن عليه السّلام عيبة علمي بعد انقضاء مدة أبيه . وجعلت الحسين عليه السّلام خير أولاد الأولين والآخرين ، ومن نسله الأئمة المعصومين ، وعليه تشب فتنة صماء ، فالويل كل الويل لمن حاربه وغصبه حقه . ومنه يعقب زين العابدين ، وبعده محمد الباقر لعلمي ، والدايع إلى سبيلي على منهاج الحق . ومن بعده جعفر الصادق القول والعمل . ومن بعده الإمام المطهر موسى بن جعفر . ومن بعده علي بن موسى الرضا ، يقتله كافر عنيد ، ذو بأس شديد . ومن بعده محمد الجواد يقتل مسموما . ومن بعده علي الهادي يقتل بالسم . ومن بعده الحسن العسكري يقتل بالسم . ومن بعده القائم المهدي عليه السّلام وهو الذي يقيم اعوجاج الدين ، ويأخذ ثأر الأئمة الطاهرين ، صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وهو رحمة للعالمين ، وسوط عذاب على الظالمين . وسألقي عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب عليه السّلام ، فتذل أوليائي قبل ظهوره ، وتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم ، فيظهر حجتي منهم ، فيقتلون ويحرقون وتصبغ الأرض من دمائهم ، ويفشو الويل والرنة في نسائهم . أولئك أوليائي حقا ، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندسية ، وبهم أكشف الزلازل وأدفع الأصفاد والأغلال . أولئك عليم صلوات من ربهم ورحمة ، وأولئك هم المهتدون . فقال بعض أصحاب الصادق عليه السّلام : يا مولانا لو لم نسمع في دهرنا إلا فضل هذا الحديث لكفانا فضله . وقال عليه السّلام : ولكن فصنه إلا عن أهله .