لبيب بيضون

208

موسوعة كربلاء

ربيبتك ) . والحسين عليه السّلام لما قتل سمعوا رأسه الشريف يقرأ القرآن على الرمح ، ولما وضع في الطشت بين يدي يزيد قرأ آية من القرآن ، واللعين يضرب ثناياه بقضيب من خيزران . ولكن شتان بين مصيبة يحيى ومصيبة الحسين عليه السّلام ، فيحيى قتل لوحده ، أما الحسين عليه السّلام فقد قتل هو وكل إخوته وأولاده وأبناء عمومته ، وذبح ابنه في حجره ، وقتل عطشانا ، ورضّ جسده الشريف ، ثم سبيت حريمه وذريته . ( أقول ) : ولأن مصيبة يحيى عليه السّلام شبيهة بمصيبة الحسين عليه السّلام ، كان الحسين عليه السّلام يذكر يحيى ومصيبته وهو في طريقه إلى الشهادة في كربلاء . فأول ما ذكره ، حين أقبل إليه عبد اللّه بن عمر ونصحه ، فقال له : « يا أبا عبد الرحمن ، إن من هوان هذه الدنيا على اللّه أن يؤتى برأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل ، والرأس ينطق بالحجة عليهم ، فلم يضر ذلك يحيى بن زكريا ، بل ساد الشهداء ، فهو سيدهم يوم القيامة » . كما ذكره عليه السّلام كثيرا وهو في طريقه إلى العراق . فعن الإمام زين العابدين عليه السّلام قال : خرجنا مع الحسين عليه السّلام فما نزل منزلا ولا ارتحل عنه إلا وذكر يحيى بن زكريا عليه السّلام . 2 - إخبار النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بما يجري على أهل بيته عليهم السّلام من بعده 181 - إخبار النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بشهادة الحسين وما يلاقيه أهل بيته عليهم السّلام : ( الإرشاد للشيخ المفيد ، ص 251 ط نجف ) روي أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان ذات يوم جالسا ، وحوله علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، فقال لهم : كيف بكم إذا كنتم صرعى وقبوركم شتى ( أي متفرقة ) ؟ فقال الحسين عليه السّلام : نموت موتا أو نقتل ؟ فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : بل تقتل يا بني ظلما ، ويقتل أخوك ظلما ، وتشرد ذراريكم في الأرض . فقال الحسين عليه السّلام : ومن يقتلنا يا رسول اللّه ؟ قال : شرار الناس . قال : فهل يزورنا بعد قتلنا أحد ؟ قال : نعم طائفة من أمتي يريدون بزيارتكم برّي وصلتي ، فإذا