لبيب بيضون

206

موسوعة كربلاء

الخمر ولا المسكر . وسيمتلىء بالروح القدس وهو في بطن أمه ، فيردّ الكثيرين من بني إسرائيل إلى ربهم . فلم يصدّق زكريا هذه البشرى وقال للملاك : كيف أصدق هذا وأنا شيخ وامرأتي عاقر ، فقال له الملاك : سوف تبقى صامتا لا تقدر على الكلام حتى ترى وليدك ، لأنك لم تصدّق كلامي الذي سيتم في حينه . . وكان الناس ينتظرون زكريا وقد أبطأ عن الخروج من الهيكل . فلما خرج لم يستطع أن يكلمهم ، ففهموا أنه قد رأى رؤيا في الهيكل ، فكان يومي إليهم . ولما انتهت مدة خدمته للهيكل مضى إلى بيته . . وبعد تلك الأيام حملت إليصابات وأنجبت طفلا ، وعندما اختلف الموجودون في تسميته نطق والده قائلا : لا تختلفوا فقد سماه اللّه ( يحيى ) . وقص على أهله ما جرى له في الهيكل وكيف بشره الملاك بولادة يحيى . كان يحيى يعيش في البراري ويأكل عسل النحل ، ويلبس نطاقا من جلد على وسطه وثيابا عادية . وكان يدعو الناس إلى الرجوع لطريق الخير ويحثهم على الأعمال الحسنة ، وكان يقف دائما في وجه الباطل ولا يسكت عنه ، مما دعا إلى حقد الحكام عليه . ولما أراد ( هيرودس ) أن يتزوج من زوجة أخيه ( هيروديا ) قام يحيى بوجه هذا العمل لأنه حرام في الشريعة اليهودية ، وانتقد هيرودس وقال له : لا يحل أن تكون لك . ولما أراد أن يقتله بناء على نقمة ( هيروديا ) خاف من الشعب ، لأن يحيى كان عندهم بمنزلة النبي ، فأودعه السجن . ثم لما صار يوم ميلاد هيرودس رقصت ابنة هيروديا في جموع المدعوين ، فسرّت هيرودس . فوعدها بأن يعطيها ما تطلب وأقسم على ذلك . فقالت وقد لقّنتها أمها شيئا : أريد رأس يوحنا المعمدان على طبق . فاغتم الملك ، ولكنه وجد نفسه ملزما بالتنفيذ بناء على إلحاح الموجودين وما أخذ على نفسه من الأقسام ، فأرسل وقطع رأس يحيى في السجن . فأحضر رأسه على طبق ودفعه إلى الصبية ( وهي سالومي ) فجاءت به إلى أمها . ثم تقدم تلاميذ يحيى ورفعوا الجسد ودفنوه ، ثم أتوا إلى المسيح عليه السّلام فأخبروه بما حدث « 1 » .

--> ( 1 ) لزيادة الاطلاع راجع كتاب قصة المسيح بن مريم عليه السّلام لعبد الحميد جودت السحار ، تجد قصة يحيى بن زكريا بشكل مفصل .