لبيب بيضون
201
موسوعة كربلاء
وقد اقتصرنا على رواية واحدة من هذه الروايات ، سوف ترد في معرض حديث الإمام علي عليه السّلام عند مروره بكربلاء ، عما حدث ويحدث فيها . 174 - معرفة زكريا عليه السّلام بما سيجري على الإمام الحسين عليه السّلام : الظاهر أن كل الأنبياء كانوا على علم بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . فقد أطلعهم اللّه تعالى على مجيء خاتم النبيين وأهل بيته عليهم السّلام . فكانوا على علم بالخمسة أصحاب الكساء وأسمائهم ومكانتهم . ومن ذلك ما وجد على لوح سفينة نوح عليه السّلام فقد وجد مرسوما عليه كف لها خمسة أصابع ، مكتوب عليها : ( محمد - إيليا - شبّر - شبير - فاطما ) وكان كل نبي يتوسل بهذه الأسماء المباركة إلى اللّه تعالى في الملمات والأزمات فيفرج اللّه عنه . فبهذه الأسماء توسل آدم إلى اللّه فتاب عليه ، وبها توسل نوح عليه السّلام حين كادت سفينته تغرق فاستوت على الموج ، وبها دعا يوسف عليه السّلام دعاء الفرج وهو في السجن ففرج اللّه عنه وجعله ملكا . ولذلك لا نستغرب معرفة زكريا عليه السّلام للحسين عليه السّلام ولما سيجري عليه . فحين وهبه اللّه يحيى بعد أن بلغ من الكبر عتيا ، وقدر له أن يقتل ، واساه بمقتل الحسين عليه السّلام سبط محمد خاتم الأنبياء وأفضلهم ، وقصّ عليه قصته . 175 - حديث مقتل يحيى بن زكريا عليه السّلام : ( مناقب ابن شهرآشوب ، ج 3 ص 238 ط نجف ) « في حديث مقاتل عن علي زين العابدين عن أبيه الحسين عليه السّلام قال » : إن امرأة ملك بني إسرائيل « 1 » كبرت وأرادت أن تزوج بنتها منه للملك ( أي هيرودس ) ، فاستشار الملك يحيى بن زكريا فنهاه عن ذلك . فعرفت المرأة ذلك ، وزينت بنتها وبعثتها إلى الملك ، فذهبت ولعبت بين يديه ( أي رقصت في مجلس شرابه ) . فقال لها الملك : ما حاجتك ؟ قالت : رأس يحيى بن زكريا . فقال الملك :
--> ( 1 ) اسم المرأة ( هيروديا ) وكانت زوجة فيليبس ، ولدت منه بنتا اسمها ( سالومي ) . ثم عشقها أخوه الملك هيرودس ، فهربت هيروديا معه وتزوجها . والمفهوم من الكلام اللاحق أنها حين كبرت أرادت أن تزوج ابنتها سالومي من الملك أيضا . فاستشار زكريا فأنكر ذلك . فحقدت عليه هيروديا ودبرت له المكيدة لقتله عليه السّلام .