لبيب بيضون
186
موسوعة كربلاء
فقد أبى عليه السّلام أن يبايع يزيد بن معاوية ، السكّير الخمّير ، صاحب القيان والطنابير ، واللاعب بالقرود والفهود ، والمجاهر بالكفر والإلحاد ، والاستهانة بالدين . بل قال لمروان : وعلى الإسلام السلام ، إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد . وحين دعا مروان الوالي إلى قتل الحسين ، قال عليه السّلام : ويلي عليك يا بن الزرقاء ، أتأمر بضرب عنقي ، كذبت والله ولؤمت . والله لو رام ذلك أحد لسقيت الأرض من دمه قبل ذلك . ولما أحاط القوم بالحسين عليه السّلام في كربلاء ، وقيل له : انزل على حكم بني عمك . قال : لا والله ! لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقرّ إقرار العبيد . وقال عليه السّلام : ألا وإن الدّعيّ ابن الدعي [ يقصد عبيد اللّه بن زياد ] قد ركز بين اثنتين : السّلّة ( أي استلال السيوف ) أو الذلةّ ، وهيهات منا الذلة ، يأبى اللّه ذلك لنا ، ورسوله والمؤمنون ، وجدود طابت ، وحجور طهرت ، وأنوف حميّة ، ونفوس أبيّة ، لا تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام . 156 - شجاعته عليه السّلام : ( المصدر السابق ، ص 115 ) أما شجاعة الحسين عليه السّلام فقد أنست شجاعة الشجعان وبطولة الأقران وفروسية الفرسان ، من مضى ومن سيأتي إلى يوم القيامة . فهو الّذي دعا الناس إلى المبارزة يوم كربلاء ، فلم يزل يقتل كل من برز إليه ، حتّى قتل مقتلة عظيمة . وما أصدق وصف أحد الرواة للحسين عليه السّلام يوم كربلاء ، حيث قال : والله ما رأيت مكثورا قط ، قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه ، أربط جأشا ، ولا أمضى جنانا ، ولا أجرأ مقدما منه . والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله ، وإن كانت الرجّالة لتشدّ عليه ، فيشدّ عليها بسيفه ، فتنكشف عن يمينه وعن شماله ، انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب ، ولقد كان يحمل فيهم وقد تكمّلوا ثلاثين ألفا ، فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر . 157 - شجاعة موروثة : ( معالي السبطين ، ج 1 ص 66 ) قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لله درّ أبي طالب ، لو ولد الناس كلهم كانوا شجعانا » . وقد ورث الحسين عليه السّلام الشجاعة من أبيه علي عليه السّلام وجده محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم وجده أبو طالب عليه السّلام . وعلي عليه السّلام هو القائل : وأنا من رسول اللّه كالصّنو من الصنو ، والذراع من العضد . والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليّت عنها ، ولو