لبيب بيضون

140

موسوعة كربلاء

الأرض وغربها ، واجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره والتحريض عليه ، ووضع المعائب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر ، وتوعّدوا مادحيه ، بل حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة ، أو يرفع له ذكرا ، حتّى حظّروا أن يسمى أحد باسمه ، فما زاده ذلك إلا رفعة وسموا ، وكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه ، وكلما كتم تضوّع نشره ، وكالشمس لا تستر بالراح ، وكضوء النهار إن حجبت عنه عين واحدة ، أدركته عيون كثيرة . وما أقول في رجل تعزى إليه كل فضيلة ، وتنتهي إليه كل فرقة ، وتتجاذبه كل طائفة ؛ فهو رئيس الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها ، وسابق مضمارها ، ومجليّ حلبتها ، كلّ من بزغ فيها بعده فمنه أخذ ، وله اقتفى ، وعلى مثاله احتذى . اه . ( أقول ) : وإنما أحببت أن أسوق في هذه الموسوعة بعض مناقبه وفضائله عليه السّلام للتبرك بذكره وتعطير الكتاب بأريج عطره . 56 - بعض الروايات في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام : ( مقتل الحسين للخوارزمي ، ج 1 ص 3 ط نجف ) عن الإمام الرضا عليه السّلام عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : يا علي إن اللّه قد غفر لك ولأهلك وشيعتك ، ومحبّي شيعتك ومحبّي محبّي شيعتك ، فأبشر فإنك الأنزع البطين ؛ منزوع من الشرك ، بطين من العلم . وعن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام عن آبائه عن الحسين عليه السّلام قال : سمعت جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : من أحبّ أن يحيى حياتي ويموت ميتتي ، ويدخل الجنّة التي وعدني ربي ، فليتولّ علي بن أبي طالب وذريته ، فإنهم لن يخرجوك من باب الهدى إلى باب الضلالة . وروى الحمويني في ( فرائد السمطين ) عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : من أحبّ أن يتمسّك بديني ، ويركب سفينة النجاة بعدي ، فليقتد بعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، وليعاد عدوّه ، وليوال وليّه ، فإنه وصيي وخليفتي على أمتي ، في حياتي وبعد وفاتي ، وهو إمام كل مسلم وأمير كل مؤمن بعدي . قوله قولي وأمره أمري ونهيه نهيي ، وتابعه تابعي وناصره ناصري وخاذله خاذلي . وقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : عليّ سيّد العرب . فقيل : ألست سيد العرب ؟ . فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : أنا سيد العالمين ( فضائل الخمسة ، ج 2 ص 97 ) .