لبيب بيضون
138
موسوعة كربلاء
تفسير قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) [ الأحزاب : 56 ] . فقال الصحابة للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : يا رسول اللّه ، أما السلام عليك فقد عرفناه ، فكيف الصلاة عليك ؟ . فقال : « قولوا : اللهم صلّ على محمّد وعلى آل محمّد » . وقد أخرج هذا الحديث مسلم في باب الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم من كتاب الصلاة ، في الجزء الأول من صحيحه ، وأخرجه سائر المحدّثين . . فعلم أن الصلاة على آل محمّد جزء من الصلاة المأمور بها في هذه الآية . ولذا عدّها العلماء من الآيات النازلة بحقهم ، حتّى عدّها ابن حجر في صواعقه من آياتهم الخاصة عليهم السلام . وحسبنا في إيثارهم على من سواهم ، إيثار اللّه عزّ وجل إياهم ، حتّى جعل الصلاة عليهم جزءا من الصلاة المفروضة على جميع عباده ، فلا تصحّ بدونها صلاة أحد من العالمين أيا كان شأنه . بل لابدّ لكل من امتثل أمر اللّه بفرائضه ، أن يمتثل أمره في أثنائها بالصلاة عليهم ، كما يمتثل أمره بالشهادتين . ولذلك أثر عن جابر أنه كان يقول : لو صلّيت صلاة لم أصلّ فيها على محمّد وعلى آل محمّد ، ما رأيت أنها تقبل . وهذه منزلة عنت لها وجوه الأمة ، وخشعت أمامها أبصار العلماء الأئمة ، لذلك قال الشافعي إمام المذهب : يا آل بيت رسول اللّه حبّكم * فرض من اللّه في القرآن أنزله كفاكم من عظيم الفضل أنّكم * من لا يصلّي عليكم لا صلاة له 4 - فضائل أهل البيت عليهم السّلام 53 - منزلة أهل البيت عليهم السّلام : ( الاتحاف بحب الأشراف للشبراوي ، ص 58 ) قال بعض أهل العلم : إن آل البيت عليهم السّلام حازوا الفضائل كلها ؛ علما وحلما ، وفصاحة وصباحة ، وذكاء وبديهة ، وجودا وشجاعة . فعلومهم لا تتوقف على تكرار درس ، ولا يزيد يومهم فيها على ما كان بالأمس ، بل هي مواهب من مولاهم ، من أنكرها وأراد سترها كان كمن أراد ستر وجه الشمس . فما سألهم في العلوم مستفيد ووقفوا ، ولا جرى معهم في مضمار الفضل قوم إلا عجزوا وتخلّفوا . 54 - بعض فضائل أهل البيت عليهم السّلام : وحسب أئمة العترة الطاهرة أن يكونوا عند اللّه ورسوله بمنزلة الكتاب الكريم ، لا