لبيب بيضون

116

موسوعة كربلاء

بين يديه ، وأمر المنادي أن ينادي عليهن ، وأن يزيل نقابهن عن وجوههن ، ليزيد المسلمون في ثمنهن ، فامتنعن من كشف نقابهن ، ووكزن المنادي في صدره . فغضب عمر وأراد أن يعلوهن بالدرّة وهن يبكين . فقال له الإمام علي عليه السّلام : مهلا يا أمير المؤمنين ، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « ارحموا عزيز قوم ذلّ ، وغنيّ قوم افتقر » . فسكن غضبه . فقال له علي عليه السّلام : بنات الملوك لا يعاملن معاملة غيرهن من بنات السّوقة . فقال له عمر : كيف الطريق إلى العمل معهن ؟ . فقال عليه السّلام : يقوّمن ، ومهما بلغ ثمنهن يقوّم به من يختارهن . فقوّمن ، وأخذهن علي عليه السّلام ؛ فدفع واحدة لعبد اللّه بن عمر ، فجاء منها بولده سالم ؛ وأخرى لمحمد بن أبي بكر ، فجاء منها بولده القاسم ؛ والثالثة لولده الحسين عليه السّلام ، فجاء منها بولده علي زين العابدين عليه السّلام . وهؤلاء الأولاد الثلاثة فاقوا أهل المدينة علما وورعا . وكان أهل المدينة قبل ذلك يرغبون عن التسري ، فلما نشأ هؤلاء الثلاثة منهن رغبوا في اتخاذ الجواري . ( أقول ) : إن أسماء بنات يزدجرد الثلاث : - شاهزنان ( وتعني ملكة النساء ) : التي تزوجها الإمام الحسين عليه السّلام . - شهر بانو ( وتعني سيدة البلد ) : التي تزوجها عبد اللّه بن عمر . - كيهان بانو ( وتعني سيدة العصر ) : التي تزوجها محمّد بن أبي بكر . وقد مرّ معي في إحدى الروايات أن الحسين عليه السّلام بعد أن توفيت شاهزنان تزوج شهربانو أو شهربانويه ، ولذلك حصل خلط بين الاسمين . وفي رواية أن شاهزنان توفيت وهي تلد زين العابدين عليه السّلام ، وهي رواية شاذة . 30 - قصة زواج الحسين عليه السّلام من الرباب ، ومدى إخلاصها له : ( ينابيع المودة للقندوزي ، ج 2 ص 142 ) جاء في ( الإصابة ) أن امرأ القيس بن عدي الكلبي ، كان أميرا على قضاعة الشام . فقال له علي عليه السّلام : هذان ابناي ، وقد رغبنا في صهرك ، فأنكحنا بناتك . فقال امرؤ القيس : قد أنكحتك يا علي [ المحياة ] ابنتي ، وأنكحتك يا حسن [ سلمى ] ابنتي ، وأنكحتك يا حسين [ الرباب ] ابنتي ، وهي أم سكينة عليها السّلام . وفي الرباب وابنتها سكينة يقول الحسين عليه السّلام شعرا يدل على حبه الشديد لها :