العلامة المجلسي
67
بحار الأنوار
وتخير لي وتختار لي برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم صل على محمد وآل محمد ، واجعل اسمى في هذا اليوم في السعداء ، وروحي مع الشهداء ، وإحساني في عليين ، وإساءتي مغفورة ، وهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب بالشك عني ، وآتني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقني عذاب النار ( 1 ) . توضيح : " وما أقلت الأرض مني " أي حملته من جوارحي وأعضائي " ومن تشمله عنايتي " أي اعتنائي واهتمامي بأمره ، وكذا قوله : " كل من يعنيني أمره " أي يهمني وقد مر تفسير الآيات . " إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض " أي إن قدرتم أن تخرجوا من جوانبهما هاربين من الله فارين من قضائه " فانفذوا " أي فأخرجوا " لا تنفذون " أي لا تقدرون على النفوذ " إلا بسلطان " أي إلا بقوة وقهر وأنى لكم ذلك ؟ أو إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا ما في السماوات والأرض فانفذوا لتعلموا لكن لا تنفذون ولا تعلمون إلا ببينة نصبها الله فتعرجون عليها بأفكاركم " فبأي آلاء ربكما تكذبان " أي من البينة والتحذير والمساهلة والعفو مع كمال القدرة ، أو مما نصب من المصاعد العقلية والمعارج النقلية فتنفذون بها إلى ما فوق السماوات العلى . " يرسل عليكما شواظ " أي لهب " من نار ونحاس " أي دخان أو صفر مذاب يصب على رؤسهم " فلا تنصران " أي فلا تمتنعان " فبأي آلاء ربكما تكذبان " فان التهديد لطف والتميز بين المطيع والعاصي بالجزاء والانتقام من الكفار من عداد الآلاء . " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل " قال الطبرسي ( 2 ) : تقديره لو كان الجبل مما ينزل عليه القرآن ويشعر به مع غلظه وجفاء طبعه وكبر جسمه لخشع لمنزله وانصدع من خشيته تعظيما لشأنه ، فالانسان أحق بهذا لو عقل ما فيه ، وقيل معناه
--> ( 1 ) الاقبال ص 433 . ( 2 ) مجمع البيان ج 10 ص 266 في آية الحشر : 21 .