العلامة المجلسي

56

بحار الأنوار

والجليل هو الموصوف بنعوت الجلال والحاوي جميعها ، وهو الجليل المطلق قيل وهو راجع إلى كمال الصفات كما أن الكبير راجع إلى كمال الذات ، والعظيم راجع إليهما معا ، والجميل حسن الافعال كامل الأوصاف ، والحميد المحمود على كل حال فعيل بمعنى مفعول ، والمجيد قيل إذا قارن شرف الذات حسن الفعال فهو مجيد وقد مر القول فيه . والمبدئ هو الذي أنشأ الأشياء واخترعها ابتداء من غير سابق مثال ، والمعيد هو الذي يعيد الخلق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا وبعد الممات إلى الحياة في الآخرة ، والباعث هو الذي يبعث الخلق أي يحييهم بعد الممات يوم القيامة ، والوارث هو الذي يرث الخلايق ويبقى بعد فنائهم ، والقادر والقدير والمقتدر متقاربة المعنى ، والقدير أبلغ من القادر ، والمقتدر أبلغ منهما والقاهر هو الغالب على جميع الخلايق والقهار أبلغ منه . والتواب الكثير القبول لتوبة عباده والبار والبر هو العطوف على عباده ببره ولطفه ، والقوي العظيم القدرة ، والبديع هو الخالق المخترع لا عن مثال سابق ، فعيل بمعنى مفعول ، والوكيل هو القيم الكفيل بأرزاق العباد وحقيقته أنه يستقل بأمر الموكول إليه ، وقريب منه معنى الكفيل ، وهو المتكفل بأمور الخلايق . القريب هو القريب إلى عباده بالرحمة والإجابة ، والعالم بأحوالهم وقريب منه المجيب كما قال سبحانه : " وإذا سألك عبادي عني فاني قريب أجيب " ( 1 ) الأول أي السابق بالعلية ، المنير جاعل السماوات والأرض ومن فيهما نيرا بالوجود والهداية والعلم والكمال ، والولي الناصر أو المستولي لأمور العالم والخلايق القائم بها ، والهادي هو الذي بصر عباده وعرفهم طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته ، وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد في بقائه ودوام وجوده ، والناصر هو الذي ينصر أولياءه على أعدائه ، والواسع هو الذي وسع غناه كل فقير ورحمته

--> ( 1 ) البقرة : 186 .