العلامة المجلسي

54

بحار الأنوار

الأنفاس ، وما كان مستطيلا من الجوهر ، وكل نبات ذي أنابيب ، وقال : الشرسوف كعصفور غضروف معلق بكل ضلع أو مقط الضلع ، وهو الطرف المشرف على البطن انتهى . والمراد بما حوته : الأعضاء الرئيسة وغيرها الواقعة في الجوف من القلب والكبد والرية والطحال والكلية والأمعاء وغيرها " وما أطبقت " على المجهول ويحتمل المعلوم من اللسان والأضراس والأسنان وغيرها ، وأطبقت الشئ على الشئ غطيته به ، وكلمة " من " في قوله : " من قدمي " بتعيضية أو سببية وقدمي يحتمل الافراد والتثنية ، ثم نسبة الشهادة إلى هذه الأشياء على بعض الوجوه على المجاز ، لأنها تشهد بلسان حالها على أن لها خالقا مدبرا حكيما عليما منزها عن الأضداد والأنداد . " إلها واحدا " أي معبودا وخالقا لا شريك له في الخلق وفي العبادة " أحدا " لا جزء ولا عضو له " فردا " متفردا في الكمال والجلال " صمدا " مقصودا إليه محتاجا إليه للكل في جميع الأمور . " بشرا سويا " أي مستوى الأعضاء حسن الخلق " لم أكن شيئا مذكورا " أي كنت نسيا منسيا لا اذكر بانسانية كنطفة أو علقة أو أشباههما أو كنت مقدرا في علم الله لم أكن مذكورا عند الخلق " ومداد كلماته " أي بقدر المداد الذي يكتب به كلماته تعالى ، كما قال سبحانه : " قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي " ( 1 ) وقال : " من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله " ( 2 ) كلماته علومه أو تقديراته أو فضائل النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام كما مر في بعض الأخبار . " والحكيم " قيل بمعنى الحاكم أي القاضي ، وقيل فعيل بمعنى مفعول أي الذي يحكم الأشياء ويتقنها ، وقيل ذو الحكمة وهي معرفة أفضل الأشياء بأفضل

--> ( 1 ) الكهف : 109 . ( 2 ) لقمان : 27 .