العلامة المجلسي

43

بحار الأنوار

وفي الفقيه : والسباق غدا ، وفي النهج : ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق ، والسبقة الجنة والغاية النار . أقول : قال السيد الرضى - ره - بعد إيراد هذه الفقرات ، وقليل من ساير الفقرات : لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنيا ويضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام ، وكفى به قاطعا لعلائق الامام ، وقادحا زناد الاتعاظ والانزجار . ومن أعجبه قوله : " ألا وإن اليوم المضمار وغدا السباق والسبقة الجنة والغاية النار " فان فيه مع فخامة اللفظ ، وعظم قدر المعنى ، وصادق التمثيل ، وواقع التشبيه ، سرا عجيبا ومعنى لطيفا ، وهو قوله عليه السلام " والسبقة الجنة والغاية النار " فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين ، ولم يقل السبقة النار كما قال والسبقة الجنة لان الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب ، وهذه صفة الجنة ، وليس هذا المعنى موجودا في النار ، نعوذ بالله منها . فلم يجز أن يقول والسبقة النار بل قال والغاية النار لان الغاية قد ينتهي إليها من لا يسره الانتهاء إليها ، ومن يسره ذلك ؟ فصلح أن يعبر بها عن الامرين معا ، فهي في هذا الموضع كالمصير والمال ، قال الله تعالى " قل تمتعوا فان مصيركم إلى النار " ( 1 ) ولا يجوز في هذا الموضع أن يقال فان سبقتكم إلى النار فتأمل ذلك فباطنه عجيب وغوره بعيد ، وكذلك أكثر كلامه عليه السلام . وفي بعض النسخ وقد جاء في رواية أخرى : والسبقة الجنة بضم السين والسبقة عندهم اسم لما يجعل للسابق إذا سبق من مال أو عرض ، والمعنيان متقاربان ، لان ذلك لا يكون جزاء على فعل الامر المذموم ، وإنما يكون جزاء على فعل الامر المحمود انتهى كلامه رفع الله مقامه . وأقول : المضمار مدة تضمير الفرس وموضعه أيضا وقد يطلق على ميدان

--> ( 1 ) إبراهيم : 30 .