العلامة المجلسي

41

بحار الأنوار

وفناؤه أي أحسن ما هو موجود عندكم وحاضر لديكم من الزاد ، وهو التقوى ، قال الله تعالى " وتزودوا فان خير الزاد التقوى " ( 1 ) والزاد طعام يتخذ للسفر ، ويحتمل أن يكون المراد هنا ما ينتفع به في الدنيا من أسبابها ، وبالأحسن ما يمكن أن يكون وسيلة لتحصيل الآخرة ، ولعله أنسب بما بعده . وفي الفقيه " بأحسن ما بحضرتكم ولا تطلبوا منها أكثر من القليل ولا تسألوا منها فوق الكفاف وارضوا منها باليسير ولا تمدن أعينكم منها إلى ما متع المترفون به واستهينوا بها ولا توطنوها ، وأضروا بأنفسكم فيها ، وإياكم والتنعم والتلهي والفاكهات وفي بعض النسخ والفكاهات فان في ذلك غفلة واغترارا ألا إن الدنيا " . وفي النهج ؟ " ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ " والكفاف بالفتح ما كف عن الناس وأغنى ، والبلاغ ما يتبلغ به ويتوسل إلى المطلوب . " ولا تمدوا أعينكم " أي لا تنظروا نظر رغبة أو لا تطمحوا بأنفسكم طموح راغب " إلى ما متع به المترفون " أي أنعم على الذين أترفتهم وأطغتهم النعم من الأموال والأولاد ، وغير ذلك من زهرات الدنيا ، فإنها في معرض الزوال والفناء مع ما يتبعها من الحساب والجزاء ، قال الفيروزآبادي المترف كمكرم المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع ، والمتنعم لا يمنع من تنأمه " واستهينوا بها " أي عدوها هينا حقيرا ولا تستعظموها " ولا توطنوها " أي لا تعدوها وطنا بل منزلا ومعبرا تنتقلون منها إلى دار القرار والمراد به النهي عما هو لازم التوطن من سكون القلب إليها ، والسعي في عمارتها ، وترك الاستعداد للخروج عنها . " وأضروا فيها بأنفسكم " بتحمل مشقة الطاعات وترك المشتهيات واللذات والاكتفاء بالقليل من الحلال في المأكل والملبس وغيرهما ، والتنعم التلذذ بالنعم ، ولعل المراد هنا شدة الاعتناء بها وكثرة السعي في تحصيلها ، أو يحمل على ما إذا

--> ( 1 ) البقرة : 197 .