العلامة المجلسي

38

بحار الأنوار

" وكل شئ عنده بمقدار " أي بقدر لا يتجاوزه ولا ينقص عنه أو بتقدير وقضاء " وما تسقط من ورقة إ يعلمها " مبالغة في إحاطة علمه تعالى بالجزئيات " ولا حبة في ظلمات الأرض ولا يابس " كلها معطوفا على " ورقة " وقوله : " إلا في كتاب مبين " بدل من الاستثناء الأول بدل الكل على أن الكتاب المبين علم الله أو بدل الاشتمال أريد به اللوح أو القرآن ، وقرئت بالرفع بالعطف على محل ورقة أو للابتداء والخبر : إلا في كتاب مبين . وفي الفقيه وما تسقط ورقة من شجرة ولا حبة في ظلمة إلا يعلمها لا إله إلا هو ولا رطب إلخ . " وأي مجرى يجرون " في الآخرة والدنيا ومجراهم الجسماني والعقلاني " وإلى أي منقلب ينقلبون " في الآخرة أو الأعم " ونستهدى الله بالهدى " أي طلبنا الهداية أيضا بهدايته تعالى أو حال كوننا متلبسين بالهداية فنطلب مزيدها " المدبرين عنه " وفي الفقيه " الحائدين عنه " أي المائلين عن دينه . " حتى أتاه اليقين " أي الموت فإنه متيقن كافة كل حي مخلوق إشارة إلى قوله تعالى : " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين " ( 1 ) . " الذي لا تبرح منه نعمة " أي لا تزول " ولا تفقد " على بناء المجهول أي لا تعدم وفي بعض النسخ لا تنفد على المعلوم من النفاد وهو الفناء والانتهاء ، وكذا في الفقيه " لا تبرح عنه رحمة ولا تفقد له نعمة " وعدم البراح والفقدان والنفاد مطرد على تقدير قابلية المحل لاقتضاء ذاته سبحانه الرحمة والانعام ، وعدم الشرط لا ينافي الاقتضاء . " الذي رغب في الآخرة " في الفقيه في التقوى " وتعزز بالبقاء " أي صار عزيزا غالبا بوجوب الوجود وامتناع طريان العدم عليه " وتفرد بالعز " أي الغلبة على من سواه ، والبهاء أي الحسن والصفات الكمالية الذاتية وفي الفقيه مكان تلك الفقرة " وذلل خلقه بالموت الفناء " .

--> ( 1 ) الحجر : 99 .