العلامة المجلسي
337
بحار الأنوار
مزدجر ، وقد جعل الله تعالى الاستغفار لدور الأرزاق ورحمة الخل ، فقال سبحانه : " واستغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا " . فرحم الله عبدا قدم توبته ، واستقال عثرته ، وذكر خطيئته ، وحذر منيته ، فان أجله مستور عنه ، وأمله فادع له ، والشيطان موكل به يزين له المعصية ليركبها ويمنيه التوبة ليسوفها ، حتى تهجم عليه منيته أغفل ما يكون عنها ، فيا لها حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة ، وأن تؤديه أيامه إلى شقوة . نسأل الله سبحانه أن يجعلنا وإياكم ممن لا تبطره نعمة ، ولا تحل به بعد الموت ندامة ولا نقمة . بيان : " قدم توبته " أي على موته أو على وقت سيحضر " ويمنيه التوبة " أي يجعلها في أمانيه ، ويقول ستفعلها ، والتسويف أن يقول في نفسه سوف أفعل ، وأكثر ما يستعمل في الوعد الذي لا إنجاز له " أغفل " منصوب على الحالية " فيها لها حسرة " الضمير مبهم وحسرة تمييز له ، واللام قيل للاستغاثة ، أي يا للحسرة على الغافلين ما أكثرك ، وقيل بل لام الجر فتحت لدخولها على الضمير ، والمنادى محذوف تقديره يا قوم أدعوكم لها لتقضوا التعجب من هذه الحسرة ، وأن في موضع النصب بحذف الجار كأنه قيل لماذا تقع الحسرة عليهم ؟ فقال : على كون أعمارهم حجة عليهم يوم القيامة ، والبطر الطغيان عند النعمة . 21 - مشكاة الأنوار : ( 1 ) نقلا من محاسن البرقي ، عن الباقر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خمس خصال إن أدركتموها فتعوذوا بالله من النار : لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا ، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا اخذوا بالسنين وشدة المونة وجور السلطان ، ولم يمنع الزكاة إلا منع القطر من السماء ، فلولا البهائم لم يمطروا ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدوهم ، فأخذوا بعض ما في أيديهم
--> ( 1 ) مشكاة الأنوار : 148 .