العلامة المجلسي

300

بحار الأنوار

الغمام جمع غمامة بفتحهما ، وهي السحابة ، وقيل الغمام السحاب والغمامة أخص منه ، وهي السحابة البيضاء ، ومنع في أكثر النسخ على البناء للمفعول أي منعت عن أن تمطرنا أو تظلنا ، فكيف بالأمطار ، وإنما بني على المفعول لأنه كره أن يضيف المنع إلى الله عز وجل وهو منبع النعم ومعدن الكرم ، وإنما هو من ثمرات أعمالنا فاقتضى حسن الأدب عدم ذكر الفاعل ، وفي بعض النسخ على البناء للفاعل أي منع الغمام القطر ، فحذف المفعول . " وهلك السوام " بتخفيف الميم بمعنى السائمة ، وهو إبل الراعي " يا حي " بذاته وبك حياة الخلائق " يا قيوم " أي كثير القيام بأمور الخلائق وقيامهم بك ورزقهم عليك ، أو القائم بذاته الذي يقوم به غيره وهو معنى وجوب الوجود " عدد الشجر " قائم مقام المفعول المطلق لقوله ندعوك دعاء عدد الشجر ، أو نقول الاسمين بهذا العدد وتستحقهما بإزاء كل موجود أحييته أوقمته ، والنجوم جمع النجم وهو ما نجم أي طلع من الأرض من النبات بغير ساق ، ويحتمل الكوكب والأول أنسب كما في قوله تعالى " والنجم والشجر يسجدان " ( 1 ) " والملائكة الصفوف " أي القائمين في السماوات فصفوفا لا تعد ولا تحصى " والعنان المكفوف " العنان ككتاب سير اللجام الذي يمسك به الدابة ، والدابة المتقدمة في السير ، وكسحاب السحاب أو التي لا تمسك الماء ، والواحدة بها ذكره الفيروزآبادي ، وقال الوالد قدس سره : المراد هنا السحاب ، والمكفوف الممنوع من المطر أي بعدد السحائب الكثيرة التي أتتنا ولم تمطر ، وفيه من حسن الشكاية والطلب ما لا يخفى انتهى . وأقول : يحتمل أن يكون المراد الممنوع من السقوط قال الطيبي في شرح المشكاة في الحديث " السماء موج مكفوف " أي ممنوع عن الاسترسال حفظها الله أن تقع على الأرض ، وهي معلقة بلا عمد ، ويمكن أن يكون بالكسر والمراد أعنة الخيول التي تقام عند الحرب ، وتكف لئلا تتجاوز عن الحد ، أو مطلق

--> ( 1 ) الرحمن : 6 .