العلامة المجلسي

295

بحار الأنوار

ناء من خلقك ، حتى يخصب لأمراعها المجدبون ، ويحيى ببركتها المسنتون ، وتترع بالقيعان غدرانها ، وتورق ذي الآكام رجواتها ، ويدهام بذرى الآكام شجرها وتستحق علينا بعد اليأس شكرا منة من مننك مجللة ، ونعمة من نعمك متصلة ، على بريتك المرملة ، وبلادك المعرنة ، وبهائمك المعملة ، ووحشك المهملة . اللهم منك ارتجاؤنا ، وإليك مآبنا ، فلا تحبسه عنا لنبطنك سرائرنا ، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، فإنك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا ، وتنشر رحمتك وأنت الولي الحميد . ثم بكى عليه السلام فقال : سيدي صاحت جبالنا ، واغبرت أرضنا ، وهامت دوابنا ، وقنط ناس منا وتاهت البهائم ، وتحيرت في مراتعها ، وعجت عجيج الثكلى على أولادها ، وملت الدوران في مراتعها ، حين حبست عنها قطر السماء ، فدق لذلك عظمها ، وذهب لحمها وذاب شحمها ، وانقطع درها اللهم ارحم أنين الآنة ، وحنين الحانة ارحم تحيرها في مراتعها وأنينها في مرابضها يا كريم ( 1 ) . بيان : " سابغ النعم " أي ذي النعم السابغة الكاملة " وبارئ النسم ، النسم بالتحريك جمع نسمة به ( 2 ) وهو الانسان الذي جعل السماوات المرساة عمادا ، المرساة المثبتات وهي عماد لما فوقها من العرض والكرسي والملائكة ، وفي التهذيب والفقيه وغيرهما " جعل السماوات لكرسيه عمادا " فلعله لكونها تحته فكأنها بمنزلة العماد له " ملائكة على أرجائها " الارجاء جمع ارجاء ، وهي الناحية ، والضمير راجع إلى السماوات والأرض ، وكذا ضمير أمطائها في قوله " وحملة عرضه على أمطائها " يحتمل الوجهين . والأمطاء جمع مطاء وهو الظهر ، وروي أن أرجل حملة العرش الأربعة

--> ( 1 ) المصباح المتهجد ص 368 . ( 2 ) أي بالتحريك أيضا .