العلامة المجلسي
233
بحار الأنوار
الأوقات التي كنت مقيما بدار السلام ، فأشار بعض الأقوام بلقاء بعض أبناء الدنيا من ولاة البلاد الحلية ، فأقمت بالحلة لشغل كان لي شهرا فكنت كل يوم أستصلحه للقائه أستخير الله جل جلاله أول النهار وآخره في لقائه في ذلك الوقت فتأتي الاستخارة لا تفعل ، فتكملت نحو خمسين استخارة في مدة إقامتي كلها لا تفعل ، فهل يبقى مع هذا عندي ريب لو كنت لا أعلم حال الاستخارة أن هذا صادر عن الله جل جلاله العالم بمصلحتي ، هذا مع ما ظهر بذلك من سعادتي ، وهل يقبل العقل أن يستخير الانسان خمسين استخارة تطلع كلها اتفاقا لا تفعل . ومما وجدت من عجايب الاستخارات أنني قد بلغت من العمر نحو ثلاث وخمسين سنة ولم أزل أستخير مذ عرفت حقيقة الاستخارات وما وقع أبدا فيها خلل ، ولا ما أكره ، ولا ما يخالف السعادات والعنايات ، فأنا فيها كما قال بعضهم : قلت للعاذل لما جاءني * من طريق النصح يبدي ويعيد أيها الناصح لي في زعمه * لا ترد نصحا لمن ليس يريد فالذي أنت له مستقبح * ما على استحسانه عندي مزيد وإذا نحن تباينا كذا * فاستماع العذل شئ لا يفيد ومنه : قال أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني باسنادهما ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن عبد الرحمن ابن سيابة قال : خرجت إلى مكة ومعي متاع كثير فكسد علينا ، فقال بعض أصحابنا : ابعث به إلى اليمن ( وبعض أصحابنا : ابعث به إلى مصر ) ظ فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال : لي ساهم بين مصر واليمن ، ثم فوض أمرك إلى الله ، فأي البلدين خرج اسمه في السهم فابعث إليه متاعك ، فقلت : كيف أساهم ؟ قال : اكتب في رقعة " بسم الله الرحمن الرحيم إنه لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة أنت العالم وأنا المتعلم فانظر في أي الامرين خير لي حتى أتوكل عليك فيه ، فأعمل به " ثم اكتب مصرا إنشاء الله ثم اكتب في رقعة أخرى مثل ذلك ثم اكتب اليمن إن شاء الله ثم اكتب في رقعة أخرى مثل ذلك ، ثم اكتب يحبس إنشاء الله ولا يبعث به إلى بلدة منهما