العلامة المجلسي
229
بحار الأنوار
ثم ترفع رأسك وتخرج الرقاع خمسة وتترك واحدة ، فإن كان في ثلاثة افعل فاقصده فالصلاح فيه ، وإن كان في ثلاثة لا تفعل فأمسك فان الخيرة فيه إنشاء الله . ومنه : ذكر شيخنا المفيد في الرسالة العزية ما هذا لفظه " باب صلاة الاستخارة " وإذا عرض للعبد المؤمن أمران فيما يخطر بباله من مصالحه في أمر دنياه كسفره وإقامته ومعيشته في صنوف يعرض له الفكر فيها ، أو عند نكاح وتركه وابتياع أمة أو عبد ونحو ذلك ، فمن السنة أن لا يهجم على أحد الامرين ، وليتوق حتى يستخير الله عز وجل ، فإذا استخاره عزم على ما خطر بباله على الأقوى في نفسه ، فان ساوت ظنونه فيه توكل على الله تعالى وفعل ما يتفق له منه ، فان الله عز وجل يقضي له بالخير إنشاء الله تعالى . ولا ينبغي للانسان أن يستخير الله في فعل شئ نهاه عنه ، ولا حاجة به في استخارة لأداء فرض ، وإنما الاستخارة في المباح وترك نفل إلى نفل لا يمكنه الجمع بينهما ، كالجهاد والحج تطوعا ، أو السفر لزيارة مشهد دون مشهد ، أو صلة أخ مؤمن وصلة غيره بمثل ما يريد صلة الاخر به ، ونحو ذلك . وللاستخارة صلاة موظفة مسنونة ، وهي ركعتان يقرأ الانسان في إحداهما فاتحة الكتاب وسورة معها ، ويقرأ في الثانية الفاتحة وسورة معها ويقنت في الثانية قبل الركوع ، فإذا تشهد وسلم حمد الله وأثنى عليه ، وصلى على محمد صلى الله عليه وآله وقال : " اللهم إني أستخيرك بعلمك وقدرتك ، وأستخيرك بعزتك ، وأسئلك من فضلك ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كان هذا الامر الذي عرض لي خيرا في ديني ودنياي وآخرتي فيسره لي ، وبارك لي فيه ، وأعني عليه ، وإن كان شرا لي فاصرفه عني ، واقض لي الخير حيث كان ورضني به حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ، ولا تأخير ما عجلت " . وإن شاء قال : " اللهم خر لي في ما عرض لي من أمر كذا وكذا ، واقض لي بالخيرة فيما وفقتني له منه برحمتك يا أرحم الراحمين " .