الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

95

موسوعة التاريخ الإسلامي

وكان زائدة بن قدامة الثقفي أيضا حاضرا فقام إلى ابن حريث وقال له : يأتيك على أنّه آمن ؟ ! فقال ابن حريث : أمّا منّي فهو آمن ، وإن رقّي إلى الأمير عبيد اللّه شيء من أمره أقمت له الشهادة وشفعت له أحسن الشفاعة ! فخرجا إليه وناشداه أن لا يجعل على نفسه سبيلا ، وأخبراه بقول ابن حريث ، فقبل منهم المختار ونزل بمن معه إلى راية ابن حريث حتى الصباح . ولكن عين الأمويّين عمارة بن عقبة أخو الوليد بن عقبة سمع من الناس أمر المختار فرفع خبره إلى ابن زياد ، فلمّا أصبح ودخل عليه المختار دعاه فقال له : أنت المقبل في الجموع ! لتنصر ابن عقيل ؟ ! قال : لكنّي أقبلت حتّى نزلت تحت راية عمرو بن حريث وبتّ معه ! فصدّقه ابن حريث ، ولكنّ ابن زياد رفع قضيبه وضرب به وجه المختار فشتر عينه وأمر به إلى الحبس فحبسوه « 1 » ! الكشف عن مسلم وقتاله : بات مسلم في بيت طوعة ، وبات ابنها بلال بن أسيد الحضرمي حتى أصبح صباح يوم التروية الثامن من ذي الحجة الحرام لعام ( 60 ه ) ، ولعلّ بلالا سمع تطميع ابن زياد لمن يكشف عن مسلم بإعطائه ديته ، فسارع إلى مواليه بني الأشعث فالتقى بعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره بمكان ابن عقيل عند أمّه طوعة . وكان أبوه محمد بن الأشعث قد سارع إلى أميره ابن زياد فأقعده إلى جنبه ، فسارع ابنه عبد الرحمن إلى أبيه فسارّه بشيء ، فبادره ابن زياد فسأله : ما قال لك ؟ قال : أخبرني أنّ ابن عقيل في دار من دورنا ! فنخس بقضيبه في جنبه وقال له : قم الساعة فأتني به !

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 570 عن أبي مخنف .