الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

93

موسوعة التاريخ الإسلامي

ولم يكن بأسرع من أن جاء ابنها فرآها تكثر الدخول في ذلك البيت والخروج منه ، وذلك للفراش والعشاء ، فقال لها : واللّه إنّه ليريبني كثرة دخولك هذه الليلة في هذا البيت وخروجك منه فلك شأن فيه ؟ ! فقالت له : يا بني اله عن هذا . قال : واللّه لتخبرنّي ! قالت : أقبل على شأنك ولا تسألني عن شيء ! فألحّ عليها . فقالت له : يا بني لا تحدّثن أحدا من الناس بما أخبرك به ! وأخذت عليه الأيمان فحلف لها ، فأخبرته ! فاضطجع وسكت « 1 » . وموقف ابن زياد وخطبته : كانت دار الإمارة في جهة قبلة المسجد الجامع بالكوفة كما هما اليوم ، وكانت أصوات أصحاب مسلم تسمع في القصر ، والآن طال سكوتهم ، فقال ابن زياد لمواليه : أشرفوا فانظروا هل ترون منهم أحدا ولعلّهم تحت السقوف قد كمنوا لكم ! فأشرفوا فلم يروا أحدا ، فحملوا شعل النار وجعلوا يخفضونها بأيديهم فلم يروا أحدا ، فشدّوا أحزمة القصب بالحبال وأشعلوا فيها النار ودلّوها إلى المسجد والسقيفة التي فيها المنبر والمحراب فلم يروا شيئا ، فأخبروا بذلك ابن زياد . فأمر كاتبه عمرو بن نافع فنادى : ألا برئت الذمة من رجل من الشرطة والعرفاء والمقاتلة لا يصلّي العتمة ( العشاء ) في المسجد ! فلم يكن إلّا ساعة حتى امتلأ المسجد من الناس ! وكان أمير شرطه الحصين بن تميم التميمي حاضرا فقال له : لو يصلّي بهم غيرك فإنّي لا آمن أن يغتالك بعض أعدائك ! فقال ابن زياد : مر حرسي فليقفوا ورائي ودر أنت عليهم . ثمّ فتحوا باب القصر إلى سدّة المسجد فخرجوا به إليه فصلّى بالناس ، ثمّ صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال :

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 371 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 54 - 55 .