الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
89
موسوعة التاريخ الإسلامي
في هذه الأثناء وبعد ردّ ابن زياد لقبيلة مراد مع ابن الحجّاج الزبيدي ، خشي أن يثب ويثور عليه الناس ، فجمع إليه بعض أشرافهم مع حشمه وشرطه وخرج بهم إلى المسجد الجامع ، ولعلّه قبيل المغرب للصلاة ، وقبلها صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد ، أيّها الناس ؛ فاعتصموا بطاعة اللّه وطاعة أئمتكم ، ولا تختلفوا ولا تفرّقوا ، فتهلكوا وتذلّوا ، وتقتلوا وتجفوا وتحرموا ( من العطاء ) ثمّ تمثل بالمثل : إنّ أخاك من صدقك ! وقد أعذر من أنذر . قال ابن خازم الأزدي : فناديت بشعار الأنصار : يا منصور أمت ! فتنادى الرجال حول دار هانئ واجتمعوا إلى مسلم ، فعقد لعبيد اللّه بن عمرو الكندي على ربع كندة وربيعة في الخيل مقدّمة له ، ثمّ عقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع أسد ومعهم مذحج ( دون مراد ) في الرجال ، وعقد لأبي ثمامة الصيداوي الهمداني على ربع همدان ومعهم تميم ، وعقد لعباس بن جعدة الجدلي على ربع أهل المدينة في الكوفة ، وأقبل يسير مسلم في بني مراد . هذا وابن زياد على المنبر في المسجد الجامع ما نزل عن المنبر حتّى دخلت النظّارة المسجد من قبل سوق التمّارين يشتدّون وينادون : قد جاء ابن عقيل ! قد جاء ابن عقيل ! فنزل ابن زياد مسرعا إلى القصر فدخله وأغلق أبوابه وتحصّن فيه ! وأقبل مسلم يسير في بني مراد حتّى أحاط بالقصر « 1 » . ونفيد من خبر ركوب هانئ ومن معه إلى القصر ، وركوب رسول مسلم إليه ذهابا وإيابا ، وملأ مسلم الدور حول دار هانئ بأربعة آلاف رجل ممّن بايعه وتسلّح له ، يعرف عرفا أنّ دار هانئ ودور مذحج ومراد لم تكن قرب القصر ، بل كانت بعيدة عنه إجمالا ، وبلا تفصيل في ذلك .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 368 و 369 عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 51 - 52 .