الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

87

موسوعة التاريخ الإسلامي

ابن زياد : قد حلّ لنا قتلك ! أمسيت حروريا « 1 » خذوه فألقوه في بيت من بيوت الدار وأغلقوا عليه بابه واجعلوا عليه حرسا ! فأخذوه وحبسوه . فقام إليه أسماء بن خارجة الفزاري فقال : أنحن رسل غدر اليوم ! أمرتنا أن نجيئك بالرجل ، حتّى إذا جئناك به وأدخلناه عليك هشّمت وجهه وسيّلت دمه على لحيته وزعمت أنّك تقتله ! فقال له ابن زياد : وإنّك لهاهنا ! فأمر فدفعوا في صدره ودفعوه حتى حبسوه كذلك ! فقام محمّد بن الأشعث الكندي إلى ابن زياد وهو يقول : إنّما الأمير مؤدّب ! وقد رضينا بما يراه ، لنا كان أم علينا ! ثمّ قال : ولكنّك قد عرفت منزلة هانئ بن عروة وبيته في العشيرة . . . وهم عمدة عدد أهل اليمن وأعزّ أهل هذا المصر ( الكوفة ) وقد علم قومه أني وصاحبي ( أسماء ) سقناه إليك ، فأنشدك اللّه لما وهبته لي فإنّي أكره عداوة قومه ( مذحج ومراد ) فلم يهبه له فورا إلّا أنّه وعده أن يفعل ذلك ! وشاع في مذحج أنّ ابن زياد قد قتل هانئا ، فجمع عمرو بن الحجاج الزبيدي جمعا عظيما من مذحج وأقبل بهم حتى أحاطوا بالقصر ، ونادى ابن الحجّاج : أنا عمرو بن الحجّاج ! وهذه فرسان مذحج ووجوهها لم تخلع طاعة ولم تفارق جماعة ! و ( إنّما ) بلغهم أنّ صاحبهم ( هانئا ) يقتل فأعظموا ذلك ! وكان شريح القاضي ما زال عند ابن زياد فقال له ابن زياد : قم وادخل على صاحبهم فانظر إليه ثمّ اخرج فأعلمهم أنّك قد رأيته وأنّه حيّ لم يقتل ! وكان من عبيد أهل الشام مع زياد حميد بن بكير الأحمري ، وكان حينئذ من شرطة ابن زياد الذين يقفون عند رأسه ، فأرسله ابن زياد مع شريح القاضي يفتح له ويسمع إليه !

--> ( 1 ) أي أصبحت خارجيا مثل الخوارج الأوّلين في قرية حروراء من نواحي الكوفة .