الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
78
موسوعة التاريخ الإسلامي
وحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد ؛ فإنّ أمير المؤمنين أصلحه اللّه ! ولّاني مصركم وثغركم ، وأمرني بإنصاف مظلومكم وإعطاء محرومكم ، وبالإحسان إلى سامعكم ومطيعكم ، وبالشدّة على مريبكم وعاصيكم ! وأنا متّبع فيكم أمره ومنفّذ فيكم عهده ، فأنا لمحسنكم ومطيعكم كالوالد البرّ ، وسوطي وسيفي على من ترك أمري وخالف عهدي ! فليبق امرؤ على نفسه ! الصدق ينبئ عنك لا الوعيد ! ثمّ نزل . وأحضر العرفاء إلى القصر وقال لهم : اكتبوا إليّ الغرباء ومن فيكم من طلبة أمير المؤمنين ! ومن فيكم من الحرورية ( الخوارج ) وأهل الريب ، الذين رأيهم الخلاف والشقاق ، فمن كتبهم لنا فبرئ ، ومن لم يكتب لنا أحدا فيضمن لنا ما في عرافته أن لا يخالفنا منهم مخالف ، ولا يبغي علينا منهم باغ ، فمن لم يفعل برئت منه الذمّة وحلال لنا ماله وسفك دمه ! وأيّما عريف وجد في عرافته من بغية أمير المؤمنين ! أحد لم يرفعه إلينا صلب على باب داره ! وألقيت تلك العرافة من العطاء ! وسيّر إلى موضع من عمان الزّارة ( عمان الخليج ) « 1 » واخبر أن ابن عقيل قد قدم إلى الكوفة قبله بليلة « 2 » فيكون دخول ابن زياد في السادس من شوال ، وبقاء مسلم في دار المختار لليلتين أو ثلاث فقط . فانتقل ابن عقيل عن المختار إلى هانئ : مرّ أن المختار الثقفي كان قد صاهر الأمير النعمان الأنصاري فكان ذلك خير ساتر على ابن عقيل ولذا اختار داره ، أمّا الآن بعد عزل النعمان وسماع ابن زياد بمحل ابن عقيل ، وسماع مسلم بأنّ ابن زياد قد علم به ، فقد اختار مسلم أن
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 358 ، والإرشاد 2 : 44 - 45 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 360 عن النميري البصري .