الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

74

موسوعة التاريخ الإسلامي

وكانت نسخة الكتاب : أمّا بعد ، فإنّ اللّه اصطفى محمدا صلّى اللّه عليه وآله على خلقه ، وأكرمه بنبوّته واختاره لرسالته ، ثمّ قبضه اللّه إليه وقد نصح لعباده وبلّغ ما ارسل به صلّى اللّه عليه وآله . وكنّا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحقّ الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك ! فرضينا وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية ، ونحن نعلم أنّا أحقّ بذلك الحقّ المستحقّ علينا ممّن تولّاه ، وقد أحسنوا وأصلحوا وتحرّوا الحقّ « 1 » . وقد بعثت إليكم رسولي بهذا الكتاب ، وأنا أدعوكم إلى كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّ السنّة قد اميتت وإنّ البدعة قد أحييت ! وإن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد ! والسلام عليكم ورحمة اللّه . فلمّا وصل سليمان مولى الحسين عليه السّلام بكتابه إلى أولئك النفر وقرؤوه كتموه ، إلّا المنذر العبدي فإنّه خشي أن يكون صهره ابن زياد قد دسّ إليه ذلك ليختبره ، وكان ابن زياد قد تلقّى أمر يزيد ليرحل إلى الكوفة ، وكان وصول المولى إليهم قبيل رحيله ، فأسر المنذر المولى سليمان وسلّمه وكتابه إليه إلى صهره ابن زياد ، فقدّمه لجلاوزته لقتله ، وصعد المنبر « 2 » . جمع العراقيين لابن زياد : كان يزيد عاتبا على ابن زياد ، وكان لمعاوية مولى ( روميّ ) يدعى سرجون يستشيره ، فلمّا أتت كتب الثلاثة من الأمويّين في الكوفة إلى يزيد دعا مولاه سرجون وأقرأه كتبهم ثمّ قال له : فما ترى ؟ من استعمل على الكوفة ؟

--> ( 1 ) هذا إنما بالنسبة إلى من بعد علي عليه السّلام . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 357 عن أبي مخنف .