الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
60
موسوعة التاريخ الإسلامي
فقال له الحسين عليه السّلام : يا أخي ، قد أشفقت فنصحت ، فأرجو أن يكون رأيك سديدا موفّقا « 1 » . بلا ذكر أيّ عذر له لتخلّفه عنه عليه السّلام ، ولا أي إعذار من أخيه الإمام له ، ولكن بلا دعوة منه ليكون معه . نعي معاوية ، وابن عباس بمكة : نقل ابن قتيبة : عن عتبة بن مسعود قال : كنّا بالمسجد الحرام - ولعلّه لعمرة رجب - إذ تلقّينا نعي معاوية ، فقمنا وأتينا إلى عبد اللّه بن عباس ، وكان على مكّة يومئذ خالد بن الحكم . فقلنا لابن عباس : يا بن عباس أما علمت بالخبر ؟ قال : ما هو ؟ قلنا : هلك معاوية . . . وجاء رسول خالد بن الحكم إلى ابن عباس : أن انطلق فبايع ! فقال للرسول : أقرئ الأمير السلام وقل له : واللّه ما بقي فيّ ما تخافون منه ( وكان قد عمي ) فاقض ما أنت قاض . . . قال عتبة الراوي : فما برحنا حتّى جاء رسول خالد فقال له : يقول لك الأمير : لا بدّ لك أن تأتينا ! قال : فإن كان لا بدّ فلا بدّ مما لا بدّ منه ! ثمّ نادى الجارية : يا نوار هلمّ ثيابي . وقال : وما ينفعكم إتيان رجل إن جلس ( عن البيعة ) لم يضركم ؟ قال عتبة الراوي : فقلت له : أتبايع ليزيد وهو يشرب الخمر ويلهو بالقيان ويستهتر بالفواحش ؟ ! فقال : وكم بعده من آت ممن يشرب الخمر
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 341 ، عن أبي مخنف ، والإرشاد 2 : 34 - 35 ، والخوارزمي 1 : 188 عن ابن الأعثم وزاد وصيّة الإمام إلى أخيه ابن الحنفية : أمّا بعد فإنّي لم أخرج . . . وفيها : وأسير بسيرة جدّي والخلفاء الراشدين بعده ! وهذا « الراشدين » من المصطلحات التي روّج لها أحمد بن حنبل في القرن الثالث الهجري ، فلا سابقة له يومئذ !