الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

53

موسوعة التاريخ الإسلامي

أأبا يزيد ساء ذلك عبرة * ماذا أقول وباب سمعك موصد قم وارمق « النجف الشريف » بنظرة * يرتدّ طرفك وهو باك أرمد تلك العظام أعزّ ربّك قدرها * فتكاد لولا خوف ربّك تعبد أبدا تباركها الوفود يحثّها * من كل صوب شوقها المتوقّد نازعتها الدنيا ففزت بوردها * ثم انطوى - كالحلم - ذاك المورد وسعت إلى الأخرى فأصبح ذكرها * في الخالدين ، وعطف ربّك أخلد وهذه القصيدة البديعة الخالدة للشاعر الدمشقي المبدع الأديب الأستاذ محمد المجدوب ، قد ألقاها في مهرجان مولد الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام في جامع الهندي في النجف الأشرف عام ( 1371 ه - 1952 م ) في انتهاء دهاء معاوية وعاقبته . بداية عهد يزيد : اختار أبو مخنف خبر هلاك معاوية لأوّل شهر رجب عام ( 60 ه ) « 1 » وكان يزيد قد خرج قبل موت أبيه بيوم إلى حوران للصيد ، وأخبر الضحّاك الفهري بمسيره وطلب منه أن يخبره بخبر أبيه . فلما مات معاوية كتب بذلك الضحّاك إلى يزيد ، فلمّا بلغه وقرأه وثب باكيا وأمر من معه بالرجوع إلى دمشق فوصلها بعد ثلاثة أيام « 2 » ، وهو معتمّ بعمامة خزّ سوداء متقلّد سيفا . وكان الضحاك الفهريّ قد أخبر الناس بقدومه وأمرهم باستقباله ، فركب لذلك من أطاق الركوب وحمل السلاح ، فلمّا قرب يزيد من دمشق تلقّوه باكين ، وأمامه راث يرثي معاوية . وكان الفهري قد فرش له قصر القبّة الخضراء لأبيه

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 338 . ( 2 ) وفي الإمامة والسياسة 1 : 203 : بعشرة أيام .