الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
499
موسوعة التاريخ الإسلامي
فخرج الوليد إلى الناس وصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : نعمة ما أجلّها ! ومصيبة ما أعظمها ! فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، فقد الخليفة ، ونقلت الخلافة « 1 » . وقال : أيها الناس ؛ عليكم بالطاعة ولزوم الجماعة ، فإنّه من أبدى ذات نفسه ضربت الذي فيه عيناه « 2 » ! ثمّ دعا الناس إلى بيعته ، فلم يختلف عليه أحد . ثمّ كتب ببيعته إلى الآفاق والأمصار ، وإلى الحجّاج بالعراق « 3 » فنعى إليه أباه عبد الملك ودعاه إلى بيعته . فنادى الحجّاج بالصلاة جامعة ثمّ صعد المنبر فذكر عبد الملك وقرّظه ووصف فعله وقال : كان واللّه البازل الذكر ! رابعا من الولاة الراشدين المهديين ( الامويّين ! ) وقد اختار له اللّه ما عنده ! وعهد إلى نظيره في الفضل وشبيهه في الحزم والجلد والقيام بأمر اللّه ! فاسمعوا وأطيعوا « 4 » ! فبايع الناس ولم يختلف عليه أحد . ثمّ كتب الحجّاج إلى الوليد : أما بعد ، فإنّ اللّه تعالى استقبلك - يا أمير المؤمنين ! - في حداثة سنّك بما لا أعلمه استقبل به خليفة قبلك : من التمكين في البلاد والملك للعباد والنصر على الأعداء ! فعليك بالإسلام فقوّم إوده وشرائعه وحدوده ! ودع عنك محبة الناس وسخطهم وبغضهم ، فإنّهم قلّ ما يؤتى الناس من خير وشر إلّا أفشوه ( أو نسوه ) في ثلاثة أيام ، والسلام .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 2 : 58 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 283 . ( 3 ) الإمامة والسياسة 2 : 58 . ( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 283 .