الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

484

موسوعة التاريخ الإسلامي

وأتي بالشعبي إلى الحجّاج في سورة غضبه وهو يقتل الأسرى إلّا من أقرّ بالكفر أو النفاق ! فلقيه يزيد بن أبي مسلم مولى الحجّاج وحاجبه فقال له : يا شعبي ! لهفي للعلم الذي بين دفّتيك ! وليس هذا بيوم شفاعة ! إذا أدخلت على الأمير فأقرّ له بالكفر والنفاق عسى أن تنجو ! وأدخل الشعبي والحجّاج واضع رأسه ، فلمّا رفع رأسه رآه وعرفه فقال له : وأنت أيضا يا شعبي ممّن أعان علينا وألّب ؟ قال : أصلح اللّه الأمير ؛ إنّي أمرت بأشياء أقولها لك أرضيك بها وأسخط الربّ ! فلست أفعل ذلك ! ولكنّي أصدقك القول ، فإن كان شيء ينفع لديك فهو في الصدق إن شاء اللّه : أحزن بنا المنزل . وأجدب الجناب ، واكتحلنا السهر واستحلسنا الخوف ( منك ) وضاق بنا البلد العريض فوقعنا في خزية لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء ! فقال له الحجّاج : كذلك ؟ قال : نعم أصلح اللّه الأمير وأمتع به . وكان مع الحجّاج جنود الشام فقال لهم : يا أهل الشام : صدق واللّه ما كانوا بررة أتقياء فيتورّعوا عن قتالنا ! ولا فجرة أقوياء فيقووا علينا ! ثمّ قال للشعبي : انطلق يا شعبي فقد عفونا عنك فأنت أحقّ بالعفو ممّن يأتينا وقد تلطّخ بالدماء ثمّ يقول : كان كذا وكان كذا . وبعد شهرين رفع إلى الحجّاج فريضة من فرائض الإرث أشكلت عليه في : امّ وجّد وأخت . فقال : من هاهنا نسأله عنها ؟ فدلّ على الشعبي فأرسل إليه فسأله عنها ، فقال له : أصلح اللّه الأمير ، قال فيها خمسة من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله : عليّ بن أبي طالب ! وأمير المؤمنين عثمان ! وعبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن مسعود ،