الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
471
موسوعة التاريخ الإسلامي
وفرقة قالت : إنّ محمّد بن الحنفيّة لم يمت بل هو حيّ مقيم بجبال رضوى بين مكّة والمدينة ، وهو عندهم الإمام المنتظر الذي بشّر به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أنّه يملأ الأرض عدلا وقسطا ، عن يمينه أسد وعن يساره أسد أو نمر يحفظانه إلى أوان قيامه ومجيئه وخروجه ، تغدو عليه الآرام ( الغزلان ) وتروح فيشرب من ألبانها ويأكل من لحومها ! وفرقة منهم قالت : إنّ محمّد بن الحنفيّة أوصى إلى أكبر ولده أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد فهو الإمام بعده ، وغالوا فيه وقالوا بأنّه هو المهدي وهو يحيي الموتى ولا يموت « 1 » وكانت شيعة أبيه تتولّاه ولا عقب له ، وكان عند موته بالشام وعنده محمّد بن علي بن عبد اللّه بن العباس فأوصى إليه وقال له : أنت صاحب هذا الأمر وهو في ولدك ! ودفع إليه كتبه ( ؟ ! ) وصرف شيعته إليه « 2 » . هذا ، وقد روى الكليني بطريقين إلى زرارة وأبي عبيدة عن الباقر عليه السّلام : أنّ علي بن الحسين عليه السّلام أخبر ابن الحنفية : أنّ أباه الحسين عليه السّلام كان أوصى إليه قبل أن يتوجّه إلى العراق وعهد إليه بالإمامة والوصيّة قبل شهادته وأودعه سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ تحاكم معه إلى الحجر الأسود لينطق بالحقّ بحيث يسمعانه ، فانطلقا وبدأ ابن الحنفيّة فلم يجبه ، ثمّ دعا عليّ بن الحسين عليه السّلام فأنطق اللّه الحجر بلسان عربي مبين : أنّ الإمامة والوصيّة بعد الحسين إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، فانصرف ابن الحنفيّة وهو يتولّى علّي بن الحسين عليهما السّلام « 3 » .
--> ( 1 ) فرق الشيعة : 27 - 31 . ( 2 ) المعارف لابن قتيبة : 217 ، وفرق الشيعة : 33 وقال : بل افترق أصحابه أربع فرق : 31 . ( 3 ) أصول الكافي 1 : 348 ، الحديث 5 ، الباب 81 ، كتاب الحجة .