الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
45
موسوعة التاريخ الإسلامي
ثمّ وفد ابن زياد بأشراف أهل البصرة ومعهم الأحنف بن قيس التميمي على معاوية ، فأخذ معاوية عليهم البيعة لابنه يزيد سنة تسع وخمسين أو ستّين « 1 » . معاوية يعهد إلى يزيد : وفي سنة ستين مرض معاوية . فدعا ابنه يزيد . فأجلسه بين يديه وقال له : يا بنيّ ، إنّي قد ذلّلت لك الرّقاب الصّعاب ، ووطّدت لك البلاد وجعلت الملك وما فيه لك طعمة ! وإنّي أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك بجهدهم ، وهم : عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، والحسين بن علي عليه السّلام . فأمّا عبد اللّه بن عمر ؛ فهو معك ، فالزمه ولا تدعه ( أي راقبه ملازما ) ! وأما عبد اللّه بن الزبير ، فإنّه يجثو لك كما يجثو الأسد لفريسته ، ويواربك مواربة الثعلب للكلب ! فإن ظفرت به فقطّعه إربا إربا ( أي اظفر به واقتله ) ! وأما الحسين عليه السّلام فقد عرفت حظّه من رسول اللّه ( بل ) هو من لحم رسول اللّه ودمه ! وقد علمت - لا محالة - أنّ أهل العراق سيخرجونه إليهم ( لكن ) ثمّ يخذلونه ويضيّعونه ، فإن ظفرت به فاعرف حقّه ومنزلته من رسول اللّه ولا تؤاخذه بفعله . . . وإياك أن تناله بسوء ويرى منك مكروها « 2 » . ( أي اظفر به ولكن لا تقتله ) . وروى الطبري ، عن الكلبي عن عوانة بن الحكم : أنّ يزيد كان غائبا عن أبيه عند موته في سنة ستّين ، فدعا بصاحب شرطته الضحاك بن قيس الفهري ومعه مسلم بن عقبة المرّي فقال لهما : أبلغا وصيّتي يزيد : أن انظر أهل الحجاز
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 316 و 322 . ( 2 ) أمالي الصدوق : 129 المجلس 30 ، الحديث الأوّل بسنده عن الصادق عليه السّلام . وروى الطبري عن الكلبي عن أبي مخنف 5 : 322 نحوه أو مثله .