الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
436
موسوعة التاريخ الإسلامي
ونقل ابن قتيبة عن أبي معشر قال : فأمر رجلا عنده يقال له : ابن الزويرع فضرب عنقه ، ثمّ أدرجه في بساط تحت سريره . وكان لعبد الملك أخ من الرضاعة قد تفقّه يقال له : قبيصة بن ذويب الخزاعي ( الصحابي ) كان عبد الملك يشاوره وقد سلّمه خاتمه « 1 » ! فدخل عليه الساعة ، ولعلّه لذا أخفى جثة الأشدق ، فسأله عبد الملك : كيف رأيك في عمرو بن سعيد ؟ وأبصر قبيصة رجل عمرو تحت السرير ! فقال له : يا أمير المؤمنين اضرب عنقه ! فقال عبد الملك : جزاك اللّه خيرا ! ما علمتك إلّا أمينا ناصحا موفّقا ! فما ترى في هؤلاء الذين أحدقوا بنا وأحاطوا بقصرنا ؟ ! وفيه : أنّهم كانوا أربعة آلاف رجل مسلّح ! فقال قبيصة : يا أمير المؤمنين ! اطرح رأسه إليهم ثمّ اطرح عليهم الدنانير والدراهم يتشاغلون بها ! هذا وهو الخازن . فأمر عبد الملك أن يطرح إليهم رأس عمرو من أعلى القصر وتطرح لهم الدنانير وننثر عليهم الدراهم ! ففعلوا ذلك . ثمّ ناداهم مناديه : إنّ أمير المؤمنين قد قتل صاحبكم بما كان من القضاء السابق والأمر النافذ ! ولكم على أمير المؤمنين عهد اللّه وميثاقه : أن يحمل راجلكم ويكسو عاريكم ويغني فقيركم ، ويبلّغكم إلى المئتين في الديوان بل إلى أكمل ما يكون من الرزق والعطاء ! فاعرضوا أنفسكم على ديوانكم ، ويسلم لكم دينكم ودنياكم ! فصاحوا : نعم نعم سمعا وطاعة لأمير المؤمنين « 2 » ! ووافى أخو عمرو : يحيى بن سعيد بمن معه من رجاله إلى باب القصر ليكسره فخرج إليه موالي عبد الملك فاقتتلوا . . ثمّ اخذ أسيرا إلى عبد الملك . وهكذا اجتمعت الكلمة له وانقاد الناس إليه .
--> ( 1 ) وخزائن بيوت الأموال ، كما في تاريخ خليفة : 190 ، وعدّه من الصحابة في : 185 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 2 : 22 .