الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

434

موسوعة التاريخ الإسلامي

إن يأخذ اللّه من عينيّ نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور ومصعب لما عاد من باجميرا إلى البصرة وأعاد المياه إلى مجاريها ، رجع إلى باجميرا ، فيبدو أنّ ذلك بلغ عبد الملك بدمشق فخلّف عليها ابن عمّته الأشدق وسار إلى زفر بن الحارث الكلابي في قرقيسيا وبلاد الرحبة . قال المسعودي : فبلغه أنّ عمرا بدمشق قد دعا الناس إلى بيعته ، فكرّ راجعا إليها ، فامتنع عمرو فيها ، وصارت فيما بينه وبين عبد الملك محادثات ومكاتبات وخطب طويل طلبا للملك ، وكان ممّا كتب إليه عبد الملك : استدراج النعم إيّاك أفادك البغي ، ورائحة الغدر أورثتك الغفلة ، زجرت عمّا وافقت عليه ، وندبت إلى ما تركت سبيله ، ولو كان ضعف الأسباب يؤيّس الطالب لما انتقل سلطان ولا ذلّ عزيز ! وعن قريب يتبيّن من صريع بغي وأسير غفلة ! وناشده عبد الملك الرحم بينهم وقال له : لا تفسد أمر أهل بيتك وما هم عليه من اجتماع الكلمة ، وفي ما صنعت قوّة لابن الزبير ! إرجع إلى بيتك فإنّي سأجعل لك العهد ! فرضى وصالح « 1 » . وجرى بينهم السفراء حتّى اصطلحا وتعاقدا وكتبا بينهما كتابا بالعهود والمواثيق والأيمان على أن لعمرو بن سعيد الخلافة بعد عبد الملك ، ودخل عبد الملك دمشق « 2 » . وبقي عمرو متحيّزا في خمسمئة فارس يزولون معه حيث زال . فقال عبد الملك يوما لحاجبه : ويحك ! أتستطيع إذا دخل عمرو أن تغلق الباب دون أصحابه ؟ قال : نعم . وكان مروان قد ترك ابنه عبد العزيز على مصر

--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 102 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 270 .