الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

423

موسوعة التاريخ الإسلامي

ثمّ أمر مصعب أن يقطعوا كفّ المختار فيسمّروها بمسمار إلى جانب المسجد الجامع ! ففعلوا ذلك « 1 » . وقال الواقدي : كان المختار حين وقف لمصعب في عشرين ألفا ! وتوجّه منهم نحو القصر ثمانية آلاف لم يجدوا من يقاتل بهم ووجدوا المختار في القصر . . فأقام مصعب يحاصره أربعة أشهر ، يخرج إليهم في سوق الكوفة فيقاتلهم من وجه واحد ولا يقدرون عليه حتّى قتل المختار . فلمّا قتل المختار بعث من في القصر يطلب الأمان فأبى مصعب حتّى ينزلوا على حكمه ، فلمّا نزلوا على حكمه وهم ثمانية آلاف سبعة آلاف من العرب وسائرهم عجم ! فلمّا خرجوا أراد مصعب أنّ يترك العرب ويقتل العجم ! فقال له من معه : أيّ دين هذا ؟ ! تقتل العجم وتترك العرب ودينهم واحد ! فقدّمهم فضرب أعناقهم . وعن النميري البصري عن المدائني : أنّ مصعبا شاور أصحابه في من نزل على حكمه من المحصورين في القصر ، فقال ابن الأشعث وأمثاله : اقتلهم ، وكان معهم عبيد اللّه بن الحرّ الجعفي فقال له : أيّها الأمير ، ادفع كلّ رجل منهم إلى عشيرته تمنّ بهم عليهم ، ولا غنى بنا عنهم في ثغورنا ، وادفع عبيدنا إلى مواليهم فإنّهم لأيتامنا وأراملنا وضعفائنا يردّونهم إلى أعمالهم ، واقتل الموالي فإنه قد بدا كفرهم وعظم كبرهم وقلّ شكرهم . وكان الأحنف التميمي ساكتا فقال له مصعب : وما ترى يا أبا بحر ؟ فعرّض بقتلهم كلّهم فقتلهم كلّهم !

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 108 - 110 عن أبي مخنف .