الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

413

موسوعة التاريخ الإسلامي

فاستغووهم عليكم ، ليذهب الحّق وينتعش الباطل ويقتل أولياء اللّه ، واللّه لو تهلكون ما يعبد اللّه في الأرض إلّا بالافتراء على اللّه و « اللعن لأهل بيت نبيّه » انتدبوا مع أحمر بن شميط ، وإنّكم لو تلقوهم تقتلوهم إن شاء اللّه . وكان بعض رؤساء الأرباع بالكوفة ممن كان مع ابن الأشتر رأوه كأنّه متهاون بأمر المختار ففارقوه وانصرفوا عنه إلى الكوفة ، فاليوم دعاهم المختار وبعثهم مع أحمر بن شميط ، وخرج الأحمر فعسكر في حمّام أعين ، وبعث المختار معه جيشا كثيفا . وبعث الأحمر على مقدّمته عبد اللّه بن كامل الشاكري الهمداني إلى المذار بأرض البصرة ، وخرج هو خلفه « 1 » . أنصار المختار بالمذار : بلغ ابن كامل الشاكري الهمداني المذار ، وورد خلفه ابن شميط ، وجاء عسكر مصعب حتّى عسكروا قريبا منهم . فجعل الأحمر الشاكري على ميمنته ، وعلى الرجّالة كثير بن إسماعيل الكندي ، وعلى الخيل رزين عبد بني سلول ، وكيسان مولى عرينة على الموالي وكان كثير منهم على الخيول ، وجعل على ميسرته عبد اللّه بن وهب الجشمي . وكان قد لقي بعض أهل الكوفة من الموالي ما يكرهون ، ومنهم هذا الجشمي فأحبّ اليوم إن كانت الدّبرة عليهم أن يكون الموالي رجالا لئلّا ينجو أحد منهم ! فجاء إلى الأحمر وقال له : إنّي أخاف إن طورد الموالي ساعة وضوربوا وطوعنوا أن يطيروا على متون خيولهم ويسلموك ! فإنّهم أهل خور ! وأنت تمشي فمرهم أن ينزلوا معك ، فإنّك إن أرجلتهم لم يجدوا بدّا من الصبر معك ! وظن ابن شميط أنّ الجشمي إنّما أراد بذلك نصحه ليصبروا ويقاتلوا . فقال لهم : يا معشر الموالي ! انزلوا معي فقاتلوا . فنزلوا يمشون مع رايته .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 95 - 96 عن أبي مخنف .