الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
410
موسوعة التاريخ الإسلامي
وكأنّه بعد أن أبعد ابن الزبير ابن الحنفيّة إلى جبل رضوى ، قدم على المختار ليختاره بمكان ابن الحنفيّة صاحبا لأمره ! فحكى الزبير بن بكّار : أنّ المختار قال له : إنّ صاحب أمرنا منكم ولكنّه رجل لا يعمل فيه السلاح ! فإن شئت نجرّب فيك السلاح فإن لم يضرّك فأنت صاحبنا ونبايعك ! فأبى وخرج من عنده إلى البصرة وعليها مصعب . وجمع عبيد اللّه حوله جمعا ليخرج بهم عليه ! فأرسل عليه مصعب من يفرّق جمعه ويعرض عليه الأمان ، فقبل الأمان وذهب إليه فلم يزل عنده « 1 » . بداية أمر مصعب مع المختار : كان المهلّب بن أبي صفرة الأزدي البصري منذ عام ( 42 ه ) من قوّاد جند البصرة في غزو كور سجستان إلى سفوح جبال كابل وسمرقند عام ( 56 ه ) « 2 » وكان عامل ابن الزبير على فارس . فلّما أكثر الناس على مصعب بالمسير إلى الكوفة كتب مصعب إليه : إنا نريد المسير إلى الكوفة فأقبل إلينا لتشهد أمرنا . وكره المهلّب ذلك فاعتلّ بأمر الخراج وأبطأ عليه . واستحثّ ابن الأشعث مصعبا فأعلمه أنّه لا يشخص دون أن يأتيه المهلّب وأمره أن يذهب بكتابه إليه فيقبل به . فذهب محمّد بن الأشعث بكتاب مصعب إلى المهلّب . فقال له المهلّب : أما وجد مصعب بريدا غيرك ؟ ! ومثلك يا محمّد يأتي بريدا ! فقال محمّد : واللّه ما أنا ببريد أحد ! غير أنّ عبداننا وموالينا غلبونا على أبنائنا وحرمنا ونسائنا !
--> ( 1 ) نسب قريش : 43 - 44 ، وانظر قاموس الرجال 7 : 81 - 82 . ( 2 ) تاريخ خليفة : 125 و 126 و 138 .