الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
402
موسوعة التاريخ الإسلامي
عمر بن سعد الزهري والأمان ! : حدث أبو مخنف عن أبي الأشعر موسى بن عامر قال : كان المختار أوّل ما ظهر أحسن شيء سيرة وتألّفا للناس ، وكان من أكرم خلق اللّه على المختار عبد اللّه بن جعدة بن هبيرة المخزومي لقرابته من عليّ عليه السّلام ( كان حفيد امّ هاني ) فلجأ إليه عمر بن سعد الزهري وقال له : إنّي لا آمن هذا الرجل على نفسي ، فخذ لي أمانا منه . فأخذ له ذلك وفيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا أمان من المختار بن أبي عبيد لعمر بن سعد بن أبي وقّاص ، إنّك آمن بأمان اللّه على نفسك ومالك وأهلك وأهل بيتك وولدك ، لا تؤاخذ بحدث كان منك قديما ، ما سمعت وأطعت ولزمت رحلك وأهلك ومصرك . فمن لقي عمر بن سعد من شرطة اللّه و « شيعة آل محمد » ومن غيرهم من الناس فلا يعرض له إلّا بخير . وجعل المختار على نفسه عهد اللّه وميثاقه ليفينّ لعمر بن سعد بما أعطاه من الأمان ، إلّا أن يحدث حدثا ! وأشهد اللّه على نفسه وكفى باللّه شهيدا ، وشهد أحمر بن شميط الهمداني ، والسائب بن مالك الأشعري ، وعبد اللّه بن شداد الجشمي وعبد اللّه بن كامل الشاكري الهمداني . ثمّ روى أبو الأشعر موسى بن عامر عن الإمام الباقر عليه السّلام : أنّ المختار في أمانه لعمر بن سعد لمّا قال : إلّا أن يحدث حدثا ، فإنّه كان يريد به : إذا دخل الخلاء فأحدث حدثا « 1 » . والموسم الحجّ في سنة ستّة وستّين حيث حجّ جمع من أهل الكوفة إلى مكّة والمدينة وعادوا ، وكان منهم يزيد بن شراحيل الأنصاري الكوفي وقد زار ابن الحنفية بمكّة وتذاكروا المختار وخروجه وما يدعو إليه من الطلب بدماء
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 60 - 61 عن أبي مخنف .